الزانية ، فقال سبحانه بعده : (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) ؛ بيانا لما سكت عنه فى الأولى ؛ فلو قال : «بالآخرة يوقنون» أفاد بمنطوقه إيقانهم بها ، ومفهومه عند من يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها ، وليس ذلك مقصودا بالذات. والمقصود بالذات قوة إيقانهم بالآخرة حتى [٣٤ ا] صار غيرها عندهم كالمدحوض ، فهو حصر مجازى ، وهو دون قولنا : يوقنون بالآخرة دون غيرها (١) ؛ فاضبط هذا ، وإياك أن تجعل تقديره لا يوقنون إلا بالآخرة.
إذا عرفت هذا فتقديم «هم» أفاد أن غيرهم ليس كذلك ، فلو جعلنا التقدير لا يوقنون إلا بالآخرة كان المقصود المهم النفى ، فيتسلط المفهوم عليه ؛ فيكون المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها ، كما زعم المعترض ، ويطرح إفهام أنه لا يوقن بالآخرة. ولا شك أن هذا ليس بمراد ؛ بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقن بالآخرة ؛ فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة ، ليتسلط المفهوم عليه ، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر ؛ لأن الحصر لم يدل عليه بجملة واحدة ، مثل ما وإلا ، ومثل إنما ؛ وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق ، وليس أحدهما متقيدا بالآخر حتى نقول : إن المفهوم أفاد نفى الإيقان المحصور ؛ بل أفاد نفى الإيقان مطلقا عن غيرهم ؛ وهذا كله على تقدير تسليم الحصر ؛ ونحن نمنع ذلك ، ونقول : إنه اختصاص ، وإن بينهما فرقا.
__________________
(١) فى ا : لا بغيرها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
