الوجه الثانى عشر من وجوه إعجازه
إفادة حصره واختصاصه
وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص. ويقال أيضا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
[تقسيم الحصر]
وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف ؛ وكلّ منهما إما حقيقى وإما مجازى ؛ مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو ما زيد إلا كاتب ، أى لا صفة له غيرها ، وهو عزيز لا يكاد يوجد ؛ لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شىء منها ونفى ما عداها بالكلية ، وعلى عدم تعذرها يبعد أن يكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ؛ ولذا لم يقع فى التنزيل.
ومثاله مجازيّا : ((١) وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) ؛ أى أنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرى من الموت الذى استعظموه ، إنه (٢) شأن الإله.
ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا : لا إله إلا الله.
ومثاله مجازيا (٣) : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ...) الآية ، كما قال الشافعى فيما تقدم [نقله من أسباب النزول](٤) : إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به ، وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات ، وكانت سجيّتهم تخالف وضع
__________________
(١) آل عمران : ١٤٤
(٢) فى الإتقان : الذى هو من شأن الإله.
(٣) الأنعام : ١٤٥
(٤) من الإتقان.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
