وقال ابن اللبان : نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة ، بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه. قال (١) : (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ : آياتُنا مُبْصِرَةً). نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا لأنها المرادة المنسوبة إليه. وقال (٢)(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ. فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها).
قال : فقوله (٣) : (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) ؛ أى بآياتنا تنظر (٤) إليها بنا وننظر بها إليك ؛ قال : ويؤيد أن المراد بالأعين الآيات كونها علّل بها الصبر لحكم ربه صريحا [فى قوله :](٥)(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً. فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) (٦). قال : وقوله فى سفينة نوح (٧) : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنا) ؛ أى بآياتنا ، بدليل قوله (٨) : (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها). وقال (٩) : و (لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) ؛ أى على حكم آيتى التى أوحيتها إلى أمّك : (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ...) الآية. انتهى.
وقال غيره : المراد فى الآيات كلاءته وحفظه.
(اليد)
ومن ذلك اليد [فى قوله تعالى (١٠) : (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ). (يَدُ (١١) اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ). (مِمَّا (١٢) عَمِلَتْ أَيْدِينا). (إِنَ (١٣) الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) ، وهى](١٤) مؤولة بالقدرة.
وقال السهيلى : اليد فى الأصل كالمصدر (١٥) عبارة عن صفة لموصوف ،
__________________
(١) النمل : ١٣
(٢) الأنعام : ١٠٤
(٣) الطور : ٤٨
(٤) فى الإتقان : تنظر بها إلينا.
(٥) من الإتقان.
(٦) الإنسان : ٢٣
(٧) القمر : ١٤
(٨) هود : ٤١
(٩) طه : ٣٩
(١٠) ص : ٧٥
(١١) الفتح : ١٠
(١٢) يس : ٧١
(١٣) آل عمران : ٧٣
(١٤) من الاتقان.
(١٥) فى الاتقان : كالبصر. والمثبت فى البرهان أيضا (٢ ـ ٨٥).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
