وإثبات حكم تقرّر فى عهده صلىاللهعليهوسلم ؛ فالمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأى والاجتهاد.
قال : والناس (١) فى هذا بين طرفى نقيض ، فمن قائل : لا يقبل فى النسخ أخبار آحاد العدول ؛ ومن متساهل يكتفى فيه بقول مفسر أو مجتهد. والصواب خلاف قولهما.
* * *
الضرب الثالث : ما نسخ تلاوته دون حكمه. وقد أورد بعضهم فيه سؤالا ؛ وهو : ما الحكمة فى رفع التلاوة مع بقاء الحكم ؛ وهلّا أبقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟
وأجاب صاحب الفنون (٢) بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة فى المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيسر شىء ، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام ؛ والمنام أدنى طريق الوحى.
وأمثلة هذا الضرب كثيرة ؛ قال أبو عبيد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله ، قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.
قال : حدثنا ابن أبى مريم ، عن أبى لهيعة (٣) ، عن أبى الأسود ، عن عروة ابن الزبير ، عن عائشة ؛ قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ فى زمان النبى
__________________
(١) فى ا : والثانى. والمثبت فى الاتقان أيضا.
(٢) هو كتاب فنون الأفنان فى عجائب علوم القرآن لابن الجوزى.
(٣) فى الإتقان : ابن لهيعة ـ تحريف.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
