وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ. وقد اعتنى ابن العربى بتجريده (١) ، فأجاد ؛ كقوله (٢) : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا). ((٣) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ). ((٤) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا). ((٥) فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ). وغير ذلك من الآيات التى خصت باستثناء أو غاية.
وقد أخطأ من أدخلها فى المنسوخ ، ومنه قوله تعالى (٦) : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ). قيل نسخ بقوله (٧) : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ). وإنما هو مخصوص به.
وقسم رفع ما كان عليه من الأمر فى الجاهلية أو فى شرائع من قبلنا ، أو فى أول الإسلام ولم ينزل فى القرآن ؛ كإبطال نكاح نساء الآباء ، ومشروعية القصاص ، والدية ، وحصر الطلاق فى الثالث (٨). وهذا إدخاله فى قسم الناسخ قريب ، ولكن عدم إدخاله أقرب ، وهو الذى رجّحه مكى وغيره ؛ ووجهوه بأن ذلك لو عدّ فى الناسخ لعد جميع القرآن منه ؛ إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب.
وقالوا : وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية ... انتهى. نعم النوع الآخر منه ـ وهو رافع ما كان فى أول الإسلام ـ إدخاله أوجب (٩) من القسمين قبله.
إذا علمت ذلك فقد خرج من الآيات التى أوردها المكثرون (١٠) من الجم
__________________
(١) فى الإتقان : بتحريره.
(٢) العصر : ٢.
(٣) الشعراء : ٢٢٤ ، ٢٢٧.
(٤) الشعراء : ٢٢٤ ، ٢٢٧.
(٥) البقرة : ١٠٩.
(٦) البقرة : ٢٢١.
(٧) المائدة : ٥.
(٨) فى الإتقان : الثلاث.
(٩) فى ا : أوجه.
(١٠) فى الاتقان : المكثرون الجم الغفير.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
