والخبر الّذي رويناه متقدّما عنه عليهالسلام يشهد بذلك ، وهو قوله عليهالسلام : «من أراد أن يتقحّم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه» (١).
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : «من شاء باهلته انّ الّذي أحصى رمل عالج ما جعل للمال نصفين وثلثا» (٢).
وروي عنه أنّه قال : «من شاء باهلته أنّ الجدّ أب» (٣).
وقد رويت المباهلة عن ابن مسعود أيضا في قصّة أخرى ، وروي عن ابن عبّاس الخبر الّذي تقدّم من قوله : «ألا يتّقي الله زيد بن ثابت» (١) ، وهذا أيضا تصريح بالتخطئة وتخويف بالله تعالى في المقام على المذهب.
والخبر الّذي رويناه أيضا عن عمر أنّه قال : «أجرؤكم على الجدّ أجرؤكم على النّار (٤)» واضح في هذا الباب.
وروي عن عائشة أنّها بعثت إلى زيد بن أرقم ، وقد اشترى ما باعه بأقلّ ممّا باعه به قبل أن يقبض الثّمن : «إنّك إن لم تتب فقد بطل جهادك مع النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (٥).
وقيل لابن المسيّب : إنّ شريحا قضى في مكاتب عليه دين : أنّ الدّين والكتابة بالحصص فقال : «أخطأ شريح».
__________________
(١) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦.
(٢) الأحكام للآمدي ٤ : ٤١٧.
(٣) اختلف الصّحابة في الجدّ فألحقه بعضهم بالأب في إسقاط الأخوّة كابن عبّاس ، وألحقه بعضهم بالإخوة كزيد بن ثابت. انظر أقوالهم في هذه المسألة في : «الأحكام للآمدي» ٣ : ٣٠٢.
(٤) نسب ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة ١ : ٦١١» هذا القول لعمر حيث يقول : «كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه ويفتي ضدّه وخلافه ، قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه». راجع أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (٢) صفحة ٦٦٦
(٥) وفي «الأحكام للآمدي ٣ : ٣٠٤» : قالت عائشة : «أخبروا زيد بن أرقم أنّه أحبط جهاده مع رسول الله بفتواه بالرّأي في مسألة العينة».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
