وذهب أكثر من تكلّم في أصول الفقه إلى خلاف ذلك ، وقالوا : إنّ ذلك عموم (١) ، وهو الصّحيح.
والّذي يدلّ على ذلك : أنّ القصد إلى الوعيد والذمّ لا يمنع من القصد إلى الحكم وبيانه ، فكيف يصحّ أن يتعلّق في بطلان التّعلّق به بما ذكروه من أنّ القصد به الوعيد ، ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : إنّ الآية إذا قصد بها الزّجر لا يصحّ أن يبيّن الحكم بها ، فيتوصّل بذلك إلى إبطال التّعلّق بآية السّرقة والزّنا وغير ذلك.
وهذا بعيد من الصّواب.
وأيضا : فإنّ ذكر الذّم على الحكم المذكور يؤكّد وجوبه ويقوّي ثبوت ما ذكر من أوصافه ، فكيف يقال إنّه يخرج الآية من صحّة التّعلّق بها؟
وذهب قوم : إلى أنّ قوله : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ)(٢) مجمل ، وجعلوا بيانه فعل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣).
وامتنع آخرون من ذلك وقالوا : إنّ الباء تفيد إلصاق المسح بالرّأس من غير أن
__________________
على العمل أو الزجر عنه. وخالفه الأكثرون ، وهو الحقّ».
وقال : شارح : «التبصرة في أصول الفقه» ص ١٩٣ هامش (٤) : «قال ابن السبكي في رفع الحاجب (١ : ٤٣٤ ـ أ) معقّبا عليه : «وهو وجه ضعيف في المذهب نقله الجلائي عن القفّال. والثابت عن الشّافعي والصحيح من مذهبه ، العموم».
(١) إنّ القول بالعموم هو مختار أعيان الأصوليين بل أكثرهم وجمهورهم كالشّريف المرتضى ، وأبي إسحاق الشّيرازي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وابن السبكي ، والغزالي ، وابن السمعاني وغيرهم.
انظر : «التبصرة : ١٩٣ ، الذريعة ١ : ٣٤٥ ، الأحكام ٢ : ٤٨٥».
(٢) المائدة : ٦.
(٢) قال : أبو الحسن البصريّ (المعتمد ١ : ٣٠٨) : «ومن ذلك قول العراقيين [ويقصد بهم أحناف العراق] إنّ قول الله سبحانه (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) مجمل لأنّه يحتمل مسح جميع الرّأس ، ويحتمل مسح بعضه ، فإذا احتمل مسح كلّ واحد منهما بدلا من الآخر ، افتقر إلى بيان ، فإذا روي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (مسح بناصيته) كان ذلك بيانا للآية ووجب مسح ذلك المقدار من الرّأس».
انظر أيضا : «الأحكام للآمدي ٣ : ١٤ ، الذريعة ١ : ٣٤٩ ـ ٣٤٨ ، أصول السرخسي ١ : ٢٢٨».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
