لها أحكام الظّنون ، وليست كذلك!
على أنّ هذا يرجع عليهم فيمن يدّعي من أهل القياس أنّ على الأحكام أدلّة توجب العلم.
فيقال لهم : كيف يصحّ على هؤلاء مع كثرتهم أن يدّعوا أنّهم عالمون ويخبرون عن نفوسهم بما يجدونها عليه من السّكون ، وهم مع ذلك كذبة؟
وهكذا السؤال عليهم في المخالفين لهم في أصول الدّيانات ، إذا ادّعوا العلم بمذاهبهم وسكونهم إلى اعتقاداتهم؟
فلا بدّ لهم في الجواب ممّا ذكرناه ، من أنّ القوم لم يكذبوا في أنّهم معتقدون ، وإنّما غلطوا في أنّ تلك الاعتقادات علوم.
فأمّا طريقة النظّام ومن تابعة في إبطال القياس (١) : فاعتمادهم على أنّ الشّرعيّات واقعة (٢) على وجوه لا يمكن معها دخول القياس ، فالّذي يعوّلون عليه أن يقولوا : «وجدنا الشّرع واردا باختلاف المتّفقين واتّفاق المختلفين ، كإيجاب القضاء على الحائض في الصّوم ، وإسقاطه عنها في الصّلاة وهي أوكد من الصّوم ، وإيجابه على المسافر القضاء فيما قصّر في الصّوم وإسقاطه عنه فيما قصّر من الصّلاة ، وكإيجاب الغسل بخروج الولد والمنيّ ، وهما أنظف من البول والغائط اللّذين يوجبان الطّهارة ، وإباحة النّظر إلى الأمة الحسناء وإلى محاسنها ، وحظر ذلك من الحرّة وإن كانت شوهاء.
قالوا : فكيف (٣) يسوغ القياس فيما هذه حاله؟ ومن حقّه أن (٤) يدخل فيما يتّفق فيه أحكام المتّفقات وتختلف أحكام المختلفات».
وهذا لا يصحّ اعتماده في نفي القياس ، وذلك أنّ لمثبته أن يقول :
__________________
(١) راجع هامش رقم (٣) ص ٦٥١ والمصادر الواردة فيه.
(٢) وقعت.
(٣) كيف.
(٤) في الأصل : ومن حقّه إن عقد أن لا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
