الفعل ، أو عن وجه المصلحة.
وقد يشترك الشّيئان في صفة ، فيكون في أحدهما داعية إلى فعله دون الآخر ومع ثبوتها فيه ، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة ، وقد يدعو الشيء إلى غيره في حال دون حال ، وعلى وجه وقدر دون [وجه](١) وقدر (٢) وهذا معروف في الدّواعي ، ولهذا جاز أن نعطي لوجه الإحسان فقيرا دون فقير ، ودرهما دون درهم ، وفي حال دون حال ، وإن كان فيما لم نفعله الوجه الّذي لأجله فعلنا بعينه.
فإذا صحّت هذه الجملة ، لم يكن في النّص على العلّة ما يوجب التخطّي ، وجرى النّص على العلّة مجرى النّصّ على الحكم في قصره على موضعه ، إذ قد بيّنا أنّ ما له كان صلاحا وداعيا إلى الفعل لا يمكن أن يشترك فيه المختلفان في هذا الحكم.
وليس لأحد أن يقول : إذا لم يوجب النّص على العلّة التخطّي كان عبثا.
وذلك أنّه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه ، وهو ما له كان الفعل المعيّن مصلحة.
وفي النّاس من فصّل بين داعي الفعل وداعي التّرك فقال : إذا كان النّصّ على علّة الفعل لم يجب القياس إلّا بدليل مستأنف ـ وإن كان واردا بعلّة التّرك ـ وجب التخطّي من غير دليل مستأنف ، وفصّل بين الأمرين بأنّ ما له يترك أحدنا الفعل له ، يترك غيره إذا شاركه فيه ، لأنّه لا يجوز أن يترك أكل السّكّر لحلاوته ويأكل شيئا حلوا ، ولا يجب هذا في الفعل لأنّه قد يفعل الفعل لأمر يثبت في غيره وإن لم يكن فاعلا له.
وهذا صحيح لا شبهة فيه ، متى كان النّصّ الوارد بالعلّة كاشفا عن الدّاعي ووجه المصلحة ، أو عن الدّاعي فقط ، فأمّا إن كان مختصّا بوجه المصلحة لم يجب ذلك لأنّ الدّواعي [قد تتّفق تارة وتختلف وجوه المصالح وتختلف الدّواعي](٢) مع
__________________
(١) وعلى وجه دون وجه ، وقدرا دون قدر.
(٢) زياد من النّسخة الثانية.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
