ومن قال من أصحابنا (١) على ما حكيناه عنهم فيما تقدّم : «إنّه لا يجب على المعصوم إظهار ما عليه من حيث إنّ من سبّب غيبته هو المسبّب لفوت ما يتعلّق بمصلحته فيكون قد أتي فيه من قبل نفسه ، كما أنّ ما يفوته من الانتفاع بتصرّف الإمام وأمره ونهيه قد أتى فيه من قبل نفسه» ينبغي أن يقول : يجب أن يتوقّف في ذلك القول ، ويجوز كونه موافقا لقول الإمام ومخالفا له ، ويرجع في العمل إلى ما يقتضيه العقل حتّى يقوم دليل يدلّ على وجوب انتقاله عنه.
وقد قلت : إنّ هذه الطّريقة غير مرضية عندي ، لأنّها تؤدّي إلى أن لا يستدلّ بإجماع الطّائفة أصلا ، لجواز أن يكون قول الإمام مخالفا لها ، ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده ، وقد علمنا خلاف ذلك.
__________________
أمّا الأشاعرة المجبّرة فإنّهم لا يقولون بوجوب اللّطف على الله تعالى ويقولون : حتّى وإن علم سبحانه أنّ المكلّف يختار الإيمان عند فعل اللّطف فله أن يفعله وأن لا يفعله بل هو متفضّل به إن شاء فعله فيكون إنعاما على العبد وإن شاء لم يفعل.
وفي المقام فإنّ المصنّف حينما يقول : «لأنّه لو كان قول المعصوم مخالفا ...» يقصد به هذا المفهوم الّذي شرحناه على مذهب أهل العدل [راجع : الشافي في الإمامة ١ : ١٦٧ ـ ١٦١] ، فبناء على وجوب اللّطف على الله تعالى ، فإنّه يجب بعثة الأنبياء والأوصياء والأئمّة ، ويجب على هؤلاء بيان التّكاليف الّتي هي ألطاف للعباد ومقرّبهم إلى الثّواب ومبعّدهم عن العقاب.
انظر : «المغني للقاضي عبد الجبّار ١ : ٢٩١ و ١٣ : ٤ و ٥ و ١٢ ، أوائل المقالات : ٥٩ ، الانتصار للخياط : ٦٤ ، أصول الدّين للجرجاني : ١٤٤ ـ ١٣٠ ، الاقتصاد : ١٣٠ ، الذّخيرة : ١٨٦ المواقف : ٣٢٨ ، شرح الأصول الخمسة : ٦٤ و ٥١٩ و ٧٨٠ ، المنقذ من التّقليد ١ : ٢٩٧).
(١) القائل هو الشّريف المرتضى (ره) حيث نقل المصنّف رأيه بقوله : «وذكر المرتضى علي بن الحسين الموسوي قدّس الله روحه أخيرا ...» في صفحة ٦٣١.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
