للمكلفين من إمام معصوم في كلّ حال وفي أوّل حال التكليف ، ولا بدّ لهم من إمام ولا يعلم كونه إماما إلّا بنبوّته أو بنبوّة من تقدّمه فينصّ عليه ، فقد صار التكليف لا ينفكّ من السّمع ، وذلك يأباه كثير منكم!
قيل : من أصحابنا من قال بذلك ، فعلى مذهبه سقط السّؤال :
ومن قال : إنّه لم يجوز أن يخلو العقل من السّمع (١) ، فإنّما يريد بذلك السّمع الشّرع الّذي يتضمّن العبادات والأحكام ، فأمّا سمعا يتضمّن الدّلالة على عين الإمام المعصوم فإنّه لا يجيز أحد من الطّائفة خلوّ التّكليف منه ، وعلى هذا المذهب أيضا قد سقط السّؤال.
فأمّا كيفيّة إجماعهم فيكون على ضروب :
منها : أن يجمعوا على مسألة قولا ، فيعلم بذلك صحّة المسألة.
ومنها : أن يجمعوا عليها فعلا ، فيعلم بذلك أيضا صحّتها.
ومنها : أن يجمعوا عليها قولا وفعلا ، بأن يقول بعضهم ويفعل بعضهم ، فيعلم بذلك أيضا صحّتها.
ولا بدّ (٢) في هذه الوجوه كلّها أن يعلم أنّهم لم يجمعوا على ذلك بضرب من التّقيّة ، لأنّ ما يوجب التّقيّة يحمل على إظهار القول بغير الحقّ ، وكذلك يحمل على كلّ فعل وإن كان الحقّ في خلافه ، فلذلك شرطنا فيه ارتفاع التّقيّة.
ومنها : أن يعلم رضاهم بالمسألة واعتقادهم بصحّتها ، فإنّ ذلك أيضا يدلّ على صحّتها.
وهذا الوجه لا يحتاج أن يعلم معه زوال التّقيّة ، لأنّ الرّضا من أفعال القلوب ، والتّقيّة لا تحمل على ذلك ، وإنّما تحمل على أفعال الجوارح.
__________________
(١) قال الشّيخ المفيد في «أوائل المقالات : ٤٤» : (اتّفقت الإماميّة على أنّ العقل محتاج في علمه ونتائجه إلى السّمع وأنّه غير منفك عن سمع ينبّه العاقل على كيفيّة الاستدلال ، وأنّه لا بدّ في أوّل التّكليف وابتدائه في العالم من رسول).
(٢) في الحجرية زيادة : حينئذ.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
