جميع الإماميّة ، أم قول العلماء منهم؟
قيل : إذا لم يتميّز قول المعصوم يجب أن يراعى قول العلماء الّذين يعرفون الأصول والفروع دون العامّة والمقلّدين ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ الّذي قوله حجّة إذا كان هو الإمام المعصوم ، وكان هو عالما بجميع أحكام الشّريعة ، ولا بدّ أن يكون عالما بالأصول ، فيجب أن يكون المراعى من يشتبه حاله بحاله عليهالسلام ، ومن لا يعرف الأصول ولا الفروع يعلم منه أنّه ليس بإمام ، وإذا علم أنّه ليس بإمام معصوم وجب إطراح قوله ولا يلتفت إليه.
وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا يؤدّي إلى أنّ أصحاب الحديث والفقهاء الّذين لا يعرفون الأصول أن لا يعتدّ بأقوالهم ، وفي ذلك إسقاط لقول أكثرهم.
قلنا : لا يلزم ذلك ، لأنّ الفقهاء وأصحاب الحديث على ضربين :
ضرب منهم : يعلم أنّه لا يعرف الأصول ، ولا كثيرا من الفروع (١) فإنّ ذلك لا محالة يجب إطراح قوله ، لأنّه قد علم أنّه ليس بإمام.
والضّرب الآخر منهم : لا يعلم ذلك من حالهم ، بل يجوز أن يكونوا مع كونهم متظاهرين بالحديث والفقه قيّمين بالأصول وعارفين بها ، فإذا شككنا في حالهم وجب اعتبار أقوالهم لجواز أن يكون الإمام في جملتهم.
والّذي يجب أن يراعى أقوالهم فيه هو : كلّ شيء لا يصحّ أن يعلم إلّا من جهة السّمع ، لأنّ ما لا يعلم وجود المعصوم قبل حصول العلم به لا يصحّ أن يعلم بقول الأمّة الّتي قول المعصوم داخل فيها وذلك مثل التّوحيد ، والعدل ، وجميع صفات القديم ، لأنّ العلم بأنّ هاهنا معصوما يفتقر إلى تقدّم هذه العلوم ، ومتى لم يتقدّم لا يمكننا أن نعلم أنّ هاهنا معصوما ، لأنّ ذلك فرع على حكمة الله تعالى وعدله ، وأنّه لا بدّ أن يزيح علّة المكلّفين بنصب رئيس لهم معصوم ، وذلك لا يمكن أن يعلم بالإجماع على حال.
__________________
(١) في الأصل : الفروض.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
