السّلام.
فإن قيل : فإذا اتّفق ما أجزتموه من القسمين كيف يكون قولكم فيه؟
قيل : متى اتّفق ذلك وكان على القول الّذي انفرد به الإمام عليهالسلام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها لم يجب عليه الظّهور ولا الدّلالة على ذلك ، لأنّ ما هو موجود من دليل الكتاب والسنّة كاف في باب إزاحة التّكليف ، ومتى لم يكن على القول الّذي انفرد به دليل على ما قلناه وجب عليه الظّهور أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه ، وإلّا لم يحسن التّكليف.
ولا ينقض هذا ما قدّمناه من اختلاف الطّائفة على قولين ، ولا يكون لأحد القولين ترجيح على الآخر ، ولا دليل على أنّ المعصوم مع أحدهما ، بأن قلنا نكون مخيّرين في العمل بأيّ القولين شئنا ، لأنّ هذه المسألة مفروضة إذا كان الحقّ فيما عند الإمام دون غيره من الأقوال ، ويكون من الأمور المضيّقة ، وإنّما يجوز ما قدّمناه أولا إذا كان من باب ما يجوز التّخيير فيه ، ولا تنافي بين المسألتين.
وذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي قدّس الله روحه أخيرا : «أنّه يجوز أن يكون الحقّ فيما عند الإمام ، والأقوال الأخر يكون كلّها باطلة ، ولا يجب عليه الظّهور ، لأنّه إذا كنّا نحن السّبب في استتاره ، فكلّما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما معه من الأحكام نكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به ، وأدّى إلينا الحقّ الّذي عنده» (١).
وهذا عندي غير صحيح ، لأنّه يؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطّائفة أصلا ، لأنّا لا نعلم دخول الإمام فيها إلّا بالاعتبار الّذي بيّناه ، فمتى جوّزنا انفراده عليهالسلام بالقول ولا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع.
__________________
(١) لم نعثر على هذا النّص في كتب الشّريف المرتضى المطبوعة «كالذّريعة» و «الأمالي» و «مجموعة رسائله» ، ولعلّ المصنّف سمعه منه مشافهة ، وجاء في (الذّريعة ٢ : ٦٠٦ ـ ٦٠٥) ما مضمونه يقارب هذا المعنى.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
