وموجبا للعلم ، وإذا احتمل ذلك لم يكن للخصم الاحتجاج بالآية.
واستدلّوا أيضا على صحّة الإجماع : بما روي عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : «لا تجتمع أمّتي على خطأ» ، وبلفظ آخر «لم يكن الله ليجمع أمّتي على الخطأ» ، وبقوله : «كونوا مع الجماعة» ، و «يد الله على الجماعة» وما أشبه ذلك من الألفاظ (١).
وهذه الأخبار لا يصحّ التّعلّق بها ، لأنّها كلّها أخبار آحاد لا توجب علما ، وهذه مسألة طريقها العلم.
وليس لهم أن يقولوا : أنّ الأمّة قد تلقّتها بالقبول وعملت بها.
لأنّا أوّلا نسلّم أنّ الأمّة كلّها تلقّتها بالقبول.
ولو سلّمنا ذلك لم يكن أيضا فيها حجّة ، لأنّ كلامنا في صحّة الإجماع الّذي لا يثبت إلّا بعد ثبوت الخبر ، والخبر لا يصحّ حتّى يثبت أنّهم لا يجمعون على خطأ.
__________________
(١) الحديث رواه الترمذي ، وابن ماجة ، وأبو داود ، وأحمد بن حنبل ، والدار قطني ، والحاكم النيسابوري وآخرون. ولفظ الحديث عند أبي داود : (لن تجتمعوا على ضلالة) ، وعند الدار قطني ، والترمذي ، وابن عمر والحاكم النيسابوري ، وابن ماجة : (إنّ الله لا يجمع أمّتي ، أو قال : أمّة محمّد على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ، ومن شذّ شذّ إلى النّار).
قال ابن السبكي : وأمّا الحديث فلا شكّ أنّه اليوم غير متواتر ، بل ولا يصحّ. وقال الغزالي في المستصفى ١ : ١١١ : تظاهرات الرواية عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمّة من الخطأ. وقال في المنخول (٣٠٦ ـ ٣٠٥) : وممّا تمسّك به الأصوليون قوله عليهالسلام : (لا تجتمع أمّتي على ضلالة) وروي (على خطأ) ولا طريق إلى ردّه بكونه من أخبار الآحاد ، فإنّ القواعد القطعيّة يجوز إثباتها بها وإن كانت مظنونة!! فإن قيل : فما المختار عندكم في إثبات الإجماع؟
قلنا : لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدلّ عليه ولم يشهد له من جهة السّمع خبر متواتر ولا نصّ كتاب ، وإثبات الإجماع بالإجماع تهافت ، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيّات.
ورواه ابن ماجة أيضا في كتاب الفتن باب السّواد الأعظم ولفظ الحديث عنده : «إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة» وعلّق عليه محقّق الكتاب بقوله : «في الزوائد : في إسناده أبو خلف الأعمي واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف ، وقد جاز الحديث بطرق في كلّها نظر ، قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
