ونحن نذكر ما اعتمدوه (١) ونتكلّم عليه إن شاء الله تعالى.
أحد ما اعتمدوا عليه : قوله تعالى (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً)(٢).
قالوا : فتوعّد الله تعالى على اتّباع غير سبيل المؤمنين ، كما توعّد على مشاققة الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فلو لا أنّهم حجّة يجب اتّباعهم فيما أجمعوا عليه وإلّا لم يجز ذلك.
والكلام على هذه الآية من وجوه :
أوّلها : أنّ في أصحابنا من ذهب إلى أنّ الألف واللّام لا يقتضيان الاستغراق والشّمول ، بل هما مشتركان لهما ولغيرهما (٣) ، فإذا كان كذلك كانت الآية كالمجملة يحتاج إلى بيان ، ويحتمل أن يكون أريد بها جميع المؤمنين ، ويحتمل أن يكون أراد بعضهم ، ولا يمكن حملها على الجميع لفقد دلالة الخصوص لأنّ لقائل أن يقول :
أحملها على الأقلّ لفقد الدّليل على أنّ المراد بها الكلّ ، وإذا جاز أن يكون المراد بها بعضهم فليسوا بأن يحملوا على بعض المؤمنين بأولى منّا إذا حملناها على الأئمّة من آل محمّد عليهمالسلام ويسقط بذلك غرضهم ، ونحن نكون أحقّ من حيث قام الدّليل على عصمتهم وطهارتهم ، وأمّنّا وقوع الخطأ من جهتهم.
وثانيها : أنّ لفظة «سبيل» أيضا محتملة ، بل هي تقتضي الوحدة ولا يجب حملها على كلّ سبيل ، فكيف يمكن الاستدلال بها على أنّ كلّ سبيل المؤمنين صواب فيجب اتّباعه؟
وليس لهم أن يقولوا : إذا فقدنا دليل الاختصاص حملناها على العموم.
لأنّ لقائل أن يقول : إذا فقدنا دلالة العموم حملناها على الخصوص ، كما قلناه
__________________
(١) انظر إلى الأدلّة الّتي أقاموها واعتمدوها في المقام في المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٦٠١.
(٢) النساء : ١١٥.
(٣) راجع تفسير التبيان ٣ : ٣٢٩.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
