الإجماع ليس بحجّة (١).
واختلف من قال إنّه حجّة :
فمنهم من قال : إنّه حجّة من جهة العقل وهم الشّذاذ (١).
وذهب الجمهور الأعظم والسّواد الأكثر إلى أنّ طريق كونه حجّة السّمع ، دون العقل (١) ، ثمّ اختلفوا :
فذهب داود (٢) ، وكثير من أصحاب الظّاهر إلى أنّ إجماع الصّحابة هو الحجّة دون غيرهم من أهل الأعصار (١).
وذهب مالك ومن تابعة (١) إلى أنّ الإجماع المراعى هو إجماع أهل المدينة دون غيرهم ، غير أنّه حجّة في كلّ عصر.
وذهب الباقون (١) إلى أنّ الإجماع حجّة في كلّ عصر ، ولا يختصّ ذلك بعصر الصّحابة ولا بإجماع أهل المدينة.
والّذي نذهب إليه : أنّ الأمّة لا يجوز أن تجتمع على خطأ ، وأنّ ما يجمع عليه لا يكون إلّا حجّة ، لأنّ عندنا أنّه لا يخلو عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشّرع ، يكون قوله حجّة ، يجب الرّجوع إليه ، كما يجب الرّجوع إلى قول الرّسول عليهالسلام ، وقد دللنا على ذلك في كتابنا «تلخيص الشّافي» (٣) واستوفينا كلّما يسأل عن ذلك من الأسئلة ، وإذا ثبت ذلك ، فمتى اجتمعت الأمّة على قول فلا بدّ من كونها حجّة لدخول الإمام المعصوم في جملتها.
ومتى قيل : جوّزوا أن يكون الإمام منفردا عن إجماعهم.
__________________
(١) راجع المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٦٠١.
(٢) هو داود بن علي بن خلف الأصفهاني الظّاهري ، ينسب إليه المذهب الظّاهري وسمّى بذلك لجموده على ظواهر الكتاب والسنّة ، وقد عظم أمره وأمر مذهبه فيما بعد حيث تبعه جماعة كبيرة من المتفقّهة القشريين وانتشرت آراؤه في بعض الحواضر الإسلاميّة وخاصّة في الأندلس. ولد بالكوفة سنة ٢٠١ ه وتوفّي ببغداد سنة ٢٧٠ ه له تصانيف كثيرة.
(٣) تلخيص الشّافي ١ : ١٠٢ ـ ٥٩.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
