فصل ـ [٤]
«في ذكر جواز نسخ الحكم دون التّلاوة ،
ونسخ التّلاوة دون الحكم (١)»
جميع ما ذكرناه جائز دخول النّسخ فيه ، لأنّ التّلاوة إذا كانت عبادة ، والحكم عبادة أخرى جاز وقوع النّسخ في إحداهما مع بقاء الآخر ، كما يصلح ذلك في كلّ عبادتين ، وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التّلاوة دون الحكم ، والحكم دون التّلاوة.
فإن قيل (١) : كيف يجوز نسخ الحكم مع بقاء التّلاوة؟ وهل ذلك إلّا نقض؟
لكون التّلاوة دلالة على الحكم ، لأنّها إذا كانت دلالة على الحكم فينبغي أن تكون دلالة ما دامت ثابتة ، وإلّا كان نقضا على ما بيّناه.
قيل له : ليس ذلك نقضا ، لكونها دلالة ، لأنّها إنّما تدلّ على الحكم ما دام الحكم
__________________
(١) اتّفق أكثر الأصوليين على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا ، واستدلّوا على ذلك بدليل العقل والنقل ، وخالفهم شواذ من المعتزلة حيث نسب إليهم القول بأنّه لا يجوز نسخ الحكم وبقاء التّلاوة لأنّه يبقى الدّليل ولا مدلول معه ، وأيضا لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأنّ الحكم تابع لها فلا يجوز ارتفاع الأصل وبقاء التّابع.
انظر : «الأحكام للآمدي ٣ : ١٢٨ ، اللّمع ٥٨ ، شرح اللّمع ١ : ٤٩٦ ـ ٤٩٥ ، المعتمد ١ : ٣٨٦ ، الذريعة ١ : ٤٢٩ ـ ٤٢٨ ، شرح المنهاج ١ : ٤٧٤ ـ ٤٧٣ ، ميزان الأصول ٢ : ١١٠ ـ ١٠٠٨ ، المنخول : ٢٩٧».
(٢) انظر تفاصيل هذه الاعتراضات والنقوض في المصادر الواردة في ذيل التعليقة السابقة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
