الدّليل على خلاف ما هو دليل عليه ، وذلك لا يجوز على حال.
فأمّا إذا عارض كلّ واحد من العمومين صاحبه من وجه ، ولا يعارضه من وجه نحو قوله تعالى : (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)(١) ، وقوله : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ)(٢) ، لأنّ أحدهما يقتضي تحليل الجمع بين الأختين (٣) والآخر يقتضي حظره ، ويصحّ أن يكون المراد بآية الجمع ما عدا المماليك ، ويحتمل أن يراد بآية المماليك ما عدا الأختين ، فقد استويا في التّعارض وفي صحّة الاستعمال على وجه واحد ، فما هذه حاله وجب الرّجوع في العلم بأحدهما إلى دليل ، ولذلك روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : «أحلّتهما آية وحرمتهما أخرى ، وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي» (٤) ، فأخبر أنّ ظاهرهما يقتضي التّعارض وأنّه عمل بأحدهما لعلمه بذلك ، وأنّ العمل به هو الواجب ، وروي عن عثمان أنّه وقف في ذلك وقال : «أحلّتهما آية وحرمتهما أخرى» (٥) وحكي أنّه رجّح تحريمهما.
فأمّا إذا كان طريق إثباتهما الآحاد ، فإنّه يرجع في العمل بأحدهما إلى التّرجيح ، وقد قدّمنا (٦) ما يرجّح به أحد الخبرين على الآخر بما يرجع إلى إسناده أو متنه ، فأغنى عن الإعادة ، مثال ذلك ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : «من نام
__________________
(١) النساء : ٣.
(٢) النساء : ٢٣.
(٣) الأختين المملوكتين.
(٤) انظر : «المعتمد ١ : ٢٦٧ ، الجامع لأحكام القرآن ٥ : ١١٧ ، التّهذيب ٧ : ٢٨٩ ح ١٢٥١» ، وعلّق الشّيخ الطوسي على هذا الحديث بقوله : «أحلّتهما آية يعني آية الملك دون الوطء ، وقوله عليهالسلام : وحرّمتهما آية أخرى يعني في الوطء دون الملك ، ولا تنافي بين الآيتين ولا بين القولين ، وقوله عليهالسلام : (أنّا أنهى عنهما نفسي وولدي) ، يجوز أن يكون أراد به عن الوطء على جهة التّحريم ، ويجوز أيضا أن يكون أراد الكراهيّة في الجمع بينهما في الملك».
(٥) راجع : «المحلّى ٩ : ٥٢٢ ، المعتمد ١ : ٢٦٨ ، الجامع لأحكام القرآن ٥ : ١١٧».
(٦) راجع كلام المصنّف عمّا ترجّح به الأخبار في صفحة ١٤٣.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
