وأكثر الفقهاء والمتكلّمين على المذهب الأوّل ، والّذي يدلّ على ذلك : أنّ التّخصيص هو ما دلّ على مراد المخاطب بالعموم ، وذلك لا يمتنع في الأخبار ، كما لا يمتنع في الأوامر ، لأنّه لا يمتنع أن يريد المخاطب بالعموم ، باللفظ العام بعض ما وضع له ، كما لا يمتنع أن يأمر باللّفظ العام ويريد بعض ما تناوله ، فالأمران سواء.
فأمّا ثبوت ذلك ، فأكثر من أن يحصى ، نحو الأخبار المتضمّنة للوعيد (١)* فإنّها خاصّة وكذلك آيات الوعد عند بعضهم.
وقوله تعالى : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٢) وقد علمنا أنّه لا يقدر على ذات نفسه ولا مقدورات غيره.
وكذلك قوله : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)(٣) وقد علمنا أنّه ما أوتيت أشياء كثيرة.
وذلك أكثر من أن يحصى.
على أنّا قد بيّنا أنّ الأمر والنّهي في معنى الخبر ، فلا فرق بين أن يأمر بالشّيء في أنّا نعلم وجوبه ، وبين أن يخبرنا بأنّ له صفة الوجوب في أنّا نعلم مثل ما علمناه بلفظ الأمر ، وقد روي عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه امتنع من دخول بيت فيه تصاوير ، وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : (إنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير) (٤)
__________________
(١) * المراد أنّه مخصّصة عرفا بما إذا لم يعف عنه ، بخلاف آيات الوعد فإنّ نحو هذا التّخصيص فيها قبيح عندنا وإن جوّزته المرجئة ... وليس المراد أنّ آيات الوعيد مخصّصة بآية أخرى أو نحوها بخلاف آيات الوعد ، فإنّه لا فرق بينهما فيه. وفي قواعد العقائد : والقائلون بالحسن والقبح والوجوب العقلي اختلفوا : فقال أكثر المعتزلة بوجوب العوض والثواب واللّطف على الله تعالى ، وهكذا العقاب لمن يستحقّه ، وذلك لأنّ الله تعالى وعدهم وأوعدهم والوفاء بما وعد وأوعد واجب عقلا ، وقال غير المعتزلة من القائلين بالحسن والقبح والوجوب العقلي : الوفاء بالوعد واجب ، وأمّا بالوعيد فغير واجب ، لأنّه حقّ الله تعالى ولا يجب أن يأخذ حقّ نفسه وإنّما ذلك إليه يعفو عمّن يشاء ويعاقب من يشاء.
(٢) البقرة : ٢٨٤.
(٣) النمل : ٢٣.
(٤) نحوه في وسائل الشّيعة : كتاب الصّلاة باب ٣ و ٤ أبواب أحكام المساكين ، كنز العمّال ١٥ : حديث ٤١٥٦١ و ٤١٥٦٣ و ٤١٥٦٤ و ٤١٥٦٥ ـ ٤١٥٦٦ ـ ٤١٥٦٧ ـ ٤١٥٧٢ و ٤١٥٧٣ مع اختلافات يسيرة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
