فصل ـ [٥]
«في معنى قولنا إنّ العموم مخصوص ، وإنّ الله تعالى يجوز أن يريد بالعامّ الخاصّ (١)»
معنى قولنا : «العموم مخصوص» هو أنّه مستعمل في بعض ما وضع له دون بعض وذلك مجاز ، لأنّ حقيقة المجاز ثابتة فيه ، وشبّه ذلك بالمخصوص والّذي وضع في الأصل للخصوص ، وإذا استعمل في بعض ما وضع له في الأصل لا يصير حقيقة فيه ، لأنّا قد دللنا على أنّ للعموم صيغة فأنّ حقيقتها الاستغراق (٢) ، فمتى استعمل في غير ذلك ينبغي أن يكون مجازا ، لأنّ حقيقة المجاز هو أن يستعمل اللّفظة في غير ما وضعت له ، وهذا موجود في العموم إذا أريد به الخصوص ، فينبغي أن يكون مجازا ،
__________________
(١) هذا الفصل معقود لبيان مفهوم العام المستعمل في بعض ما وضع له ، وقد اختلف الأصوليون في هذا المفهوم فمذهب الشّيخ الطّوسي أنّ إطلاق القول بأنّ العموم خصوص استعمال في بعض ما وضع له وجوبا وهو مجاز ، وأمّا الشّريف المرتضى (ره) فقد ذهب (الذريعة ١ : ٢٣٤) إلى أنّ إطلاق قولنا (العموم مخصوص) يفيد أنّ المتكلّم به أراد بعض ما يصلح له هذا اللفظ دون بعض لأنّه إذا أطلق صلح لأشياء كثيرة على سبيل العموم لها ، فإذا دلّ الدليل على أنّه أراد بعض ما وضعت هذه اللفظة لأن تستعمل فيه على سبيل الصّلاح قيل إنّ العموم مخصوص.
(٢) راجع استدلال المصنّف في صفحة ٢٧٣ و ٢٧٤ ، وانظر أيضا التعليقة رقم (١) صفحة ٢٧٣.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
