على الجميع (١).
وفي النّاس من قال : إنّ الّذي ادّعاه أبو هاشم من تعريف الجنس غير معقول أصلا ، ولا يفهم من الألف واللام إلّا الاستغراق أو العهد (١).
فهذا جملة الخلاف بين من قال بالعموم في هذه الألفاظ.
فأمّا من قال بالخصوص أو بالوقف فقولهم في هذه الألفاظ مثل قولهم فيما مضى على السّواء (٢).
والّذي أذهب إليه هو الأوّل ، والّذي يدلّ على ذلك حسن الاستثناء في جميع هذه الألفاظ (٣) ، ألا ترى أنّه يحسن أن يقال : «إنّ الإنسان لفي خسر إلّا زيدا وعمرا» فيستثنى كلّ واحد من النّاس من اللّفظ الأوّل.
وكذلك إذا قال : «رأيت الرّجال» يحسن أن يستثنى كلّ واحد منهم.
وكذلك يحسن الاستثناء من قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(٤) ، وقوله : (إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)(٥) ، وقوله : (وَيَقُولُ الْكافِرُ)(٦) وما جرى مجرى ذلك من الألفاظ.
وقد بيّنا في الباب الأوّل أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته ، وفي ذلك اقتضاء هذه الألفاظ الاستغراق.
فإن دفعوا حسن الاستثناء في هذه المواضع ، دفعهم أصحاب الخصوص والوقف عن دخوله فيما مضى من الألفاظ.
__________________
(١) المعتمد في أصول الفقه ١ : ٢٢٨ ـ ٢٢٧.
(٢) انظر هامش رقم (١) في صفحة ٢٧٣.
(٣) هذا الدّليل احتجّ به كلّ من ذهب إلى الرّأي الأوّل سواء من العدليّة ـ المعتزلي منهم مثل أبي الحسين البصري (المعتمد ١ : ٢١٥) أو الإمامي كالشّيخ الطّوسي ـ أو الأشاعرة كأبي إسحاق الشيرازي (التبصرة ١ : ١٠٨) ، ولاحظ أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٢٩١.
(٤) التوبة : ٥.
(٥) الانفطار : ١٤.
(٦) النبأ : ٤٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
