اللّغة ليبطل به مذهب من قال : إنّه ليس كذلك أو قال بالاشتراك.
فأمّا ثبوتها في كلّ حال فنعمله بالإجماع (١) ، وهو أنّ كلّ من قال : إنّ هذه اللّفظة مستغرقة في الاستفهام قال : إنّها كذلك في المجازاة ، فمن فرّق بينهما كان مخالفا للإجماع.
والقول في لفظة «ما» و «متى» و «أين» و «أي» إذا وقعت للمجازاة أو الاستفهام حكم ما ذكرنا في «من» على السّواء.
فأمّا إذا وقعت «من» و «ما» معرفة فلا يدلّ على الاستغراق ، بل تكون مصروفة إلى ذلك المعروف بعينه ، ولأجل هذا يحتاجان إلى صلة كصلة «الّذي» لمّا كانت «الّذي» معرفة ، وذلك نحو قول القائل : «ضربت من عندك» أو «أكلت ما أكلت» وما يجري مجرى ذلك ، فلا يتمّ فائدتهما إلّا بالصّلة على ما بيّناه.
ويدلّ أيضا على صحّة ما ذهبنا إليه : أنّ أهل اللّغة عدّوا العموم من أقسام الكلام ، وكذلك الخصوص ، وفرّقوا بينهما ، وقالوا هذا الكلام خرج مخرج العموم ، وهذا الكلام خرج مخرج الخصوص ، فدلّ ذلك على أنّ فائدتهما تختلف.
وعلى مذهب الخصم كلاهما سواء ، فينبغي أن نحكم ببطلان ذلك ، وجرى مجرى فصلهم بين صيغة الأمر ، والنّهي ، والخبر ، وغير ذلك من أقسام الكلام (٢)* ، فكما أنّ لكلّ شيء من ذلك صيغة موضوعة ، ينبغي أن يكون حكم العموم مثله سواء.
وإن نازعوا في جميع ذلك ، فقد دللنا على ثبوته فيما تقدّم فلا فائدة في إعادته.
واستدلّ كثير من الفقهاء والمتكلّمين (٣) على ذلك بأن قالوا : قد ثبت أنّ العموم
__________________
(١) انظر دعوى الإجماع من الأصوليين والنحويين في : «التبصرة : ١٠٧ ، ميزان الأصول ١ : ٣٩٩ ـ ٣٩٨».
(٢) * أي لا من أقسام المعاني.
(٣) انظر أقوالهم في : «ميزان الأصول ١ : ٤١٧ ـ ٤١٥ ، المنخول : ١٣٨ ، شرح اللّمع ١ : ٣١٧ ، روضة النّاظر : ١٩٤ ، المعتمد ١ : ٢٠٦ ـ ١٩٤ ، الإحكام ٣ : ٣٧٩».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
