فيه (١) ، فان لم يقصر عن ذلك نظر فيه :
فإن كان ممّا يستغرق أداء العبادة فيه وجب أداؤه فيه بلا خلاف (١) ، وذلك نحو الصّوم المعلّق بالنّهار فإنّه يجب أداؤه في جميعه.
وإن كانت العبادة يمكن أداؤها في بعضه ، فاختلف العلماء في ذلك :
فمنهم من قال : الوجوب متعلّق بأوّل الوقت (١).
ومنهم من قال : يجب أداؤها في آخره (١).
ومنهم : من جعله مخيّرا بين أدائه في أوّله وآخره وفيما بين ذلك ، فإن أخّره إلى آخره تضيّق عليه الأداء (١) فيه ، ثمّ اختلفوا :
فقال قوم منهم : يجب عليه الفعل في أوّله ، فمتى لم يفعل يجب عليه العزم على فعله في آخره (٢).
__________________
ج : إنّ الوقت كلّه وقت الفرض وعليه أداؤه في وقت مطلق من جميع الوقت ، وهو مخيّر في الأداء في أوّله ووسطه وآخره ، وإنّما يتعيّن الوجوب أمّا بالأداء في الأول أو بتضيّق الوقت في الآخر.
وأصحاب هذا الرّأي أيضا مختلفون في تفاصيل كجعل البدل إنّ لم يؤدّى في أوّله بأن يعزم على الأداء في وقت آخر ، وهم على مذاهب عديدة ، وقد تعرّض لها الشّيخ الطوسي في هذا الفصل.
وهذا القول مذهب الشّريف المرتضى والشّيخ الطوسي ـ من الإماميّة ـ والكرخي ، ومحمّد بن شجاع الثلجي ، وابن حزم الأندلسي ، والسمرقندي ، وهو مذهب الشّافعي وأصحابه ، والمالكيّة ، والحنابلة ، وأعيان المعتزلة كالجبائيين وأصحابهما كالباقلاني ، والقاضي عبد الجبّار ، وأبي الحسين البصري ، وعامّة أصحاب الحديث.
انظر : «الذريعة ١ : ١٤٦ ـ ١٤٥ ، ميزان الأصول ١ : ٣٤٠ ـ ٣٣٣ ، المعتمد ١ : ١٢٥ ـ ١٢٤ ، التذكرة : ٣٠ ، المنخول : ١٢١ ، التبصرة : ٦٠ ، المغني ١٧ : ١٢١ ، الإبهاج ١ : ٦٠ ، المستصفى ١ : ٦٩ ، الأحكام للآمدي ١ : ٩٨ ، أصول السرخسي ١ : ٣١ ، شرح اللّمع ١ : ٢٤٥ ، الإحكام ٣ : ٣٢٣».
(١) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٢٣٣.
(٢) وهذا رأي أعيان المعتزلة كالباقلاني ، والقاضي عبد الجبّار ، والجبّائيّان حيث قالا : «إنّ بدّل الصّلاة في أوّل الوقت ووسطه هو العزم على أدائها في المستقبل» انظر : (المعتمد ١ : ١٢٥ ، ميزان الأصول ١ : ٣٣٩) وعليه الغزالي في المستصفى ، والآمدي ، والماوردي ، والنوويّ والشيرازي في (التبصرة : ٦٠).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
