لا أنقص ، ويكون استحقاق كلّ منهما بالقدر المقدّر في علمه بواسطة فعله الاختياري ، ويكون قلّة عقاب أحدهما وكثرة عقاب الآخر بسبب جعل الله عقابهما كذلك وقد أخبر بذلك حتّى يكون ذلك زاجرا للعاصي خوفا من أن يكثر العامل بسنّته فيكثر عقابه. وبعبارة اخرى قد أقدم كلّ منهما باختياره على استنان سنّة عمل يكون وزره مثل وزر من عمل بها فاستحقّ بفعله ذلك المقدار من العقاب. وهكذا يجاب عن إشكال تزايد العقاب باللعن ، فإنّ الطاغي استحقّ بطغيانه جميع ما يلحقه بلعن اللاعنين من أوّل الأمر ، فعقابه بذلك المقدار مقتضى العدل.
٤٧ ـ قوله : وقد اشتهر أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا. (ص ١٠)
أقول : لعلّه يريد أنّ زيادة الأجر في المصيب لأجل الإصابة فهي أمر غير اختياري ، أو أنّ قلّة الأجر في المخطئ لأجل عدم الإصابة وهو أمر غير اختياري ، وبالجملة اختلاف الأجر مستند إلى الأمر الغير الاختياري ، فيجوز في طرف العقاب أيضا أن يكون الأمر الغير الاختياري منشأ لعدم العقاب.
وفيه أنّه إن اريد أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا ، لا على وجه الاستحقاق ، وإنّما المصيب يستحقّ أجرا واحدا والمخطئ لا يستحقّ شيئا إلّا أنّ الشارع أخبر بفعلية الأجر هكذا تفضّلا فلا شهادة حينئذ للمطلب بوجه إذ الكلام في الاستحقاق ، وإن اريد أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا على وجه الاستحقاق ، بتقريب أنّ مجرّد الاجتهاد سبب لاستحقاق أجر ، وإصابته سبب لاستحقاق أجر آخر ، فالاستشهاد حينئذ في محلّه إلّا أنّه ينافي أصل الدعوى من عدم حرمة التجرّي ، إذ لو كان مجرّد الانقياد سببا لاستحقاق أجر ، لا جرم يكون مجرّد التجرّي سببا لاستحقاق عقاب ، وقد مرّ بيان ذلك في المقدّمات ، وأنّهما في حكم العقل سواء. هذا ولا بأس أن نذكر هنا أدلّة القول بعدم حرمة التجرّي قبل التعرّض للقول بالتفصيل
