غير اختياري ، بتقريب أنّ ما يقع في الخارج إن كان بعض مقدّماته اختياريّا وفعله المكلّف بقصد ترتّب ذي المقدّمة في الخارج صحّ أن يقال إنّ المكلّف فعل ذلك ويسند إليه بقول مطلق ، وحينئذ فمن صادف قطعه الواقع لمّا شرب المائع الذي قطع بكونه خمرا باختياره بقصد تحقّق شرب الخمر المحرّم مع إسناد الفعل حتّى بالنسبة إلى مصادفة الواقع إليه ، بمعنى أنّه فعله وأوجد مصادفته للمحرّم الواقعي بإيجاد علّة المصادفة ، فهو مستحقّ للعقاب بذلك ، ولم ينط استحقاق العقاب على أمر غير اختياري ، وأمّا من لم يصادف قطعه الواقع فهو غير مستحقّ للعقاب ، لأنّه لم يوجد ما هو سبب للاستحقاق ، وإن أراده ، ويكفي في علّة عدم الاستحقاق [عدم علّته] وهى إيجاد المحرّم الواقعي عن اختيار وقصد.
٤٥ ـ قوله : فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح. (ص ٩)
أقول : ليس الكلام في فعليّة العقاب حتّى يقال إنّها بالنسبة إلى ما لا يرجع إلى الاختيار قبيح ، وعدم العقاب بالنسبة إلى ما لا يرجع إلى الاختيار غير قبيح ، بل الكلام في استحقاق العقاب ، فإذن الأولى تقريب الجواب بما ذكرنا في الحاشية السابقة ، وهو مراد المصنّف على الظاهر وهذا التعبير منه مبنيّ على الملازمة (كذا).
٤٦ ـ قوله : كما يشهد به الأخبار الواردة في أنّ من سنّ سنّة حسنة (١). (ص ٩)
أقول : وجه الاستشهاد أنّ كثرة عقاب من اتّفق كثرة العامل بسنّته السيّئة لأمر يرجع إلى اختياره وهو مستحقّ لها ، لأنّه فعل بعض مقدّمات فعل العصاة باختياره ، وقلّة عقاب من اتّفق قلّة العامل بسنّته وإن كان لأمر لا يرجع إلى اختياره إلّا أنه غير قبيح.
__________________
(١) الوسائل : ١١ / ٤٣٧.
