محلّا للحكم ولو بعد جريان الأمارة بجريانها ، فيكفي في المثال المذكور كون ما قام به بيّنة بانّه خمر موضوعا للحكم بعد قيام البيّنة ، بحيث يكون قيام البيّنة به دخيل في تحقّق الموضوع ، وضابطه أن لا يكون جعل الأمارة في مورد لغوا لا يترتّب عليه أثر أصلا.
والحاصل أنّه لا يلزم أن يكون مؤدّى الأمارة ذا أثر قبل جريانها مع قطع النظر عنها كما توهّمه المستشكل ، ولذلك نظائر :
منها ما ذكروه من لزوم أن يكون متعلّق التكليف مقدورا مع قطع النظر عن التكليف ، فأشكل عليهم بتعلّق التكليف بالعبادات المعتبرة فيها نيّة القربة جزءا أو شرطا مع عدم القدرة على فعلها قبل الأمر بها لاستحالة قصد الأمر بدون الأمر ، وقد وقعوا في مقام دفع هذا الإشكال في حيص وبيص.
والتحقيق في الجواب أنّ شرط صحّة التكليف أن يكون الفعل مقدورا حين إتيان المكلّف به في مقام الامتثال ، وإن حدث القدرة بنفس التكليف.
ومنها ما ذكروه من أنّ متعلّق النذر يشترط أن يكون راجحا في نفسه فأشكل عليهم بجواز نذر الصوم في السفر بالنص والإجماع مع أنّه مرجوح في نفسه إجماعا.
والجواب : أنّ كونه راجحا ولو بعد النذر بسببه كاف ، وهنا كذلك فإنّ النصّ الوارد بصحّة النذر يكشف عن أنّ الصوم الذي تعلّق به النذر بعد تعلّق النذر يصير راجحا وما يتوّهم من أنّه على هذا الاحتمال يمكن أن يصير كلّ مرجوح بعد تعلّق النذر راجحا بالنذر فيسقط شرط كون المتعلّق راجحا بالمرّة مندفع ، بأنّ تحقّق هذا الأمر الممكن يحتاج إلى دليل وكاشف من الشارع ، ولم يثبت في غير الصوم في السفر ، فإن ثبت في غيره أيضا فلا كلام.
وأمّا [أنّ] قيام الاصول مقام القطع الموضوعي على هذا لغو ، ففيه إشكال ، لأنّه بعد كون الموضوع ما قطع بخمريته وشكّ في الخمرية يقطع بعدم بقاء الموضوع ، وغاية ما يثبته دليل حجّية الاصول ترتيب آثار الخمريّة المقطوع بها ، ويمكن أن يوجّه قيام
