قول العادل لا يفيد سوى الحكم بخمريّة هذا المائع لا أنّه خمر معلوم ، إذ المخبر به هو الخمريّة لا الخمريّة المعلومة والموضوع هو الثاني لا الأوّل فما هو موضوع الحكم لم يخبره العادل ، فلم يثبت ، وما أخبره ليس موضوعا ولا أثر له ، فكيف يقوم الأمارة مقام القطع في تحقّق الموضوع؟
قلت : لمّا كان ما اخذ في الموضوع هو القطع بوصف كونه طريقا والمفروض أنّ الشارع نزّل قول العادل منزلة القطع في الطريقيّة ، يفهم منه ثبوت الواقع المخبر به وثبوت الطريق إليه أيضا بهذا الجعل والتنزيل فكأنّه قال : «اجعل أخبار العادل بالخمريّة مثلا بمنزلة علمك بالخمريّة في جميع ما يترتّب على العلم به من كونه طريقا».
فإن قيل : إنّ الذي أخذ جزء للموضوع هو القطع الوجداني لا القطع التنزيلي.
قلت : دليل حجّية الأمارات يوجب توسّع الموضوع بالتنزيل على ما مرّ بيانه سابقا.
أقول : والإنصاف أنّ الإشكال بعد باق بحاله لما مرّ سابقا من انّ الظّاهر من أدلّة الأمارات ، بل الاصول هو التنزيل الطريقي فقط ، وان قلنا بإمكان جعلها على وجه تفيد التنزيل الطريقي والموضوعي معا ، إلّا أنّه خلاف مفاد الأدلّة ، وحينئذ فلا مناص في مقام تصحيح كلام المصنّف من صحّة قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة إلّا بالتزام أنّ مفاد أدلّة الأمارات جعل الأمارة قائما مقام القطع طريقا وموضوعا ، أو بالتزام أنّ المأخوذ في الموضوع هو العلم بمعنى مطلق الانكشاف سواء كان واقعيّا أو تنزيليّا ، بل لا محيص عن الالتزام بأحدهما حتّى مع قطع النظر عن تصحيح كلام المصنّف ، لأنّا نعلم بأنّ الشارع أخذ العلم على وجه الطريقيّة في الموضوع في مثل قوله : «كل شيء أو ماء طاهر حتّى تعلم انّه قذر» ، و «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» ، و «لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله» ، وأمثال ذلك ، مع أنّه يقوم سائر الأمارات والاصول مقامه بلا خلاف ولا اشكال من احد ، فإنّ
