قوله : الثاني انّه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول وإلّا لغى الإنذار.
أقول : لما عرفت من أنّه إذا ندب الحذر أيضا لم يلغ الإنذار ، إذ قد يحصل الحذر بامتثال المندوب ، وأيضا قد يحصل للمنذر بالفتح العلم فيحصل الحذر ، وهذا كاف في رفع اللغويّة.
وبمثله يجاب عن تمسّك صاحب المسالك وعن تمسّك من استدلّ على وجوب الفتوى على الفقيه بقوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(١) بتقريب أنّه إذا وجب السؤال ولم يجب الجواب كان السؤال لغوا ، ووجوبه أيضا لغوا بعد العلم بأنّ وجوبه غيري لا نفسيّ إذ يكفي في رفع اللغويّة حصول الجواب أحيانا ثمّ العمل عليه ، كما ورد عنهم (عليهمالسلام) عليكم أن تسألوا وليس علينا أن نرد الجواب» (٢) ، ونظير ما نحن فيه قوله : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)(٣) لأنّ احتمال حصول التذكّر والخشية أحيانا يكفي في رفع لغويّة إيجاب القول الليّن.
٣٧٩ ـ قوله : بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كلّ قوم طائفة ... (ص ١٢٧)
أقول : يحتمل قريبا أن يكون تعيين خصوص الكيفيّة للإرشاد إلى أسهل طرق نفر البعض إلى الجهاد بعد قوله : «وما كان المؤمنون لينفروا كافّة» يعني بعد عدم إمكان نفر الجميع او عدم وجوبه على الوجهين المحتملين في الآية يجب نفسا نفر بعض المؤمنين بهذه الكيفية السهلة الخالية عن محذور نفر الجميع بالمرّة وعن المحاذير الأخر أيضا مثل أنّه لو وجب النفر على جميع بعض الفرق دون الباقين لربما أوجب ذلك التنافر والتباغض بينهم ، أو تقاعد تلك الفرقة عن الجهاد ، أو غير ذلك.
__________________
(١) النحل : ٤٣
(٢) البحار : ٢٣ / ١٧٨
(٣) طه : ٤٤
