أخبره ، لكنّا نعلم أنّ المرسل لم يحصل له العلم بقول الإمام (عليهالسلام) غالبا من نقل الواسطة ، فيدخل في القسم الثاني ، وأمّا القسم الثاني يبقى الإشكال فيه بحاله لا نعرف له مدفعا فيسقط المراسيل عن الحجّية من هذا الوجه ، يعني بالنسبة إلى مفهوم آية النبأ ، فلا بدّ فيها من التماس دليل آخر ، وقد يقال في توجيه المثال المذكور بحيث يكون نظير ما نحن فيه : أنّ المراد أنّ اليقين بطهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة قد حدث بإجراء حكم عدم نقض اليقين بطهارة الماء هذا اليقين أعني اليقين بطهارة الثوب فرد آخر لموضوع الحكم إذ لو شكّ فيما بعد بعروض نجاسة اخرى للثوب حكم بعدم نقض اليقين بطهارة الثوب الحادث من استصحاب طهارة الماء بالشكّ فصار شمول الحكم لبعض أفراد الموضوع أعني اليقين بطهارة الماء سببا لحدوث فرد آخر للموضوع أعني اليقين بطهارة الثوب ، فيجري استصحاب طهارته إذا شكّ في نجاسته بعد ذلك.
فان قلت : إن كان المراد ذلك لم يحتج إلى فرض غسل الثوب بذلك الماء المستصحب الطهارة ، واعتبار اليقين بطهارة الثوب موضوعا لاستصحاب آخر ، بل يجري الكلام في نفس ذلك الماء ، ويقال بعد استصحاب طهارته صار متيقّن الطهارة شرعا فإذا شك فيما بعد في عروض نجاسة أخرى يحكم بعدم نقض اليقين بالطهارة أعني اليقين الشرعي الحاصل من إجراء حكم الاستصحاب.
قلت : ليس كذلك ، فإنّ الشكوك الطارية لنفس الماء المتيقّن الطهارة سابقا كلّها مسبوقة باليقين الأوّل فيجري حكم عدم نقض ذلك اليقين الأوّل بالنسبة إليها أجمع ، ولا يحتاج إلى إجراء حكم عدم نقض اليقين الشرعي الطاري بسبب الاستصحاب ، وهذا بخلاف اليقين بطهارة الثوب الحادث من الحكم بعدم نقض طهارة الماء ، فإنّ الثوب كان في السابق يقينيّ النجاسة ، ثمّ انقلب بواسطة إجراء استصحاب طهارة الماء وصار يقينيّ الطهارة شرعا فحصل موضوع آخر لحكم عدم جواز نقض اليقين بالشكّ ، وبهذا التوجيه ناسب ذكر المثال في عداد النقوض المذكورة في الجواب
