عرض على الإمام (عليهالسلام) وحكم بصحّتها وأمر الناس بالرجوع إليه ، فإذا كان الحال هذه مع ذلك الاهتمام الشديد من المحدّثين ، يحصل القطع بأنّ هذه الأخبار المودعة في الكتب المعروفة المزبورة صادرة عن الإمام (عليهالسلام) هذا.
والإنصاف أنّه مع ذلك كلّه لا يحصل القطع بصدور جميع ما في الكتب مع علمنا بدسّ الدسّاسين في الجملة في كتبهم ، وتبيّن فسق بعض هذه الرواة في آخر أمره ، بل فساد معتقده أيضا ، نعم لو استشهد بهذا الوجه وسائر الوجوه التي أنهاها في آخر الوسائل في الفائدة الثامنة إلى اثنين وعشرين (١) على كون هذه الأخبار قطعيّ الاعتبار لم يكن بعيدا مؤيّدا بشهادة أصحاب الكتب الأربعة بأنّهم لم يودعوا في كتبهم إلّا ما كان حجّة بينهم وبين ربّهم فلو كان خبر العادل المزكّي بتزكية الكشّي والنجاشي حجّة ، ليس مطلق أخبار الكتب الأربعة قاصرا عن هذه المرتبة قطعا بعد أن حكم أصحابها بصحّتها.
٣٢٨ ـ قوله : وإلّا فمدّعى القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه. (ص ١٠٩)
أقول : ليس كذلك فكثيرا ما نرى القاطع يرجع عن قطعة لو دلّ على ضعف مبنى قطعه ولو بالشبهات القويّة في الظاهر الغير الصحيحة في الواقع ، وكذا لو عورض بما يخالف مقطوعه فإنّه يرتدع عمّا قطعه أوّلا.
٣٢٩ ـ قوله : أو غير ذلك من التفصيلات. (ص ١٠٩)
أقول : كالقول باعتباره على تقدير حصول الظنّ بمضمونه أو بشرط عدم الظنّ على الخلاف أو بشرط عدم إعراض الأصحاب عن مضمونه ، أو إذا لم يكن له
__________________
(١) الوسائل : ٢٠ / ٩٣
