الإنشائية وهو غير إرادة النفسيّة فيكون تحليل الحرام على هذا قبيحا كالأمر برفع النقيضين والجمع بين الضدّين ، فإنّه ليس بمحال ذاتي إلّا أنّه محال بالعرض ، لأنّه قبيح لا يصدر عن الحكيم ، وإلّا فالإرادة النفسيّة متعلّقة بأحدهما دون الآخر. والتحقيق أنّه على هذا القول أيضا محال ذاتي لأنّ الطلب الحقيقي والإنشاء الواقعي لا يتعلّق بتحليل ما هو حرام في الواقع ، وكذا لا يتعلّق بالجمع بين الضدّين ، وإن كان هنا طلب ظاهرا فإنّما هو طلب صوري فإن كان معنى الطلب هو هذا الإنشاء الصوري فتحريم الحلال بهذا المعنى ليس بمحال ذاتيّ ولا عرضيّ يصحّ وقوعه إذا كان مشتملا على مصلحة.
١٧٨ ـ قوله : وفي هذا التقرير نظر ـ إلى قوله ـ وهو غير حاصل فيما نحن فيه. (ص ٤٠)
أقول : إحاطة العقول بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائها ليس من المستبعد في مثل هذه الامور المعقولة ، كما نحكم بإمكان الاشتراك اللفظي الذي أحاله شرذمة ، وكذا إمكان الواجب الموسّع ، وإمكان الاجتماع الأمر والنهي وغير ذلك ، فإنّ الجهات المحسّنة والمقبّحة في مثل هذه الامور التي حقائقها معقولة لنا وبمرأى وبمسمع منّا ليست ممّا لا يدركه عقولنا ولا يمكن الإحاطة بها ، مثلا إنّا نجد بالعيان أنّ اجتماع الأمر والنهي لا وجه لاستحالته إلّا اجتماع موردهما في الخارج ، فإذا علمنا بأنّ هذا ليس مانعا عن الاجتماع ، نقطع بجواز الاجتماع واقعا ، وبمثل ذلك ندّعي فيما نحن فيه.
١٧٩ ـ قوله : فالأولى أن يقرّر هكذا. (ص ٤٠)
أقول : هكذا قرّره صاحب الفصول بعد ما أورد على الدليل المعروف بما أورد المصنّف ، ولا ريب أنّ هذا التقرير لا يثبت إلّا الإمكان الاحتمالي ، والمطلوب هو
