التناقض باطل فراجع.
١٤٦ ـ قوله : فمنها حمل أحدهما للآخر وإدخاله المسجد للطواف أو غيره. (ص ٣٥)
أقول : هذا المثال مبنيّ على حرمة إدخال الجنب في المسجد ، لكنّا لم نجد نصّا على ذلك ، ولا إجماعا ، ويمكن أن يستدلّ لها بوجهين : أحدهما يستنبط من أدلّة حرمة دخول الجنب في المسجد ، بدعوى أنّ مناط الحرمة هتك احترام المسجد بدخول الجنب فكلّ من أوجد كون الجنب في المسجد فقد فعل المحرّم من الهتك ، لكنّ القطع بهذا المناط مشكل ، فالعمدة هو الوجه الثاني ، وهو أنّ العقل يحكم بحرمة الإدخال بعد فرض ثبوت حرمة الدخول مطلقا. بيان ذلك أنّ الواجبات والمحرّمات الشرعيّة باقية على ما هي عليها ، وإن كان المكلّف معذورا في مخالفته لها بالجهل ونحوه ، ففاعل المحرّم فاعل لمبغوض المولى مطلقا إلّا أنّه لو كان معذورا لا يصحّ عقابه عليه وإلّا يصحّ العقاب عليه ، وحينئذ نقول : بعد ما ثبت أن ذات المحرّم مبغوض للمولى فكل من أوجد هذا العنوان المحرّم سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب فقد أوجد مبغوض الشارع فحرم مطلقا فإن كان بالمباشرة كالدخول في المثال المذكور فيدلّ عليه النصّ والإجماع ، وإن كان بالتسبيب كالإدخال فيحكم العقل المستقلّ بعدم الفرق فى إيجاد مبغوض المولى بين المباشرة والتسبيب في استحقاق الذّم والعقاب ، وبهذا الوجه يمكن التمسّك لحرمة حمل الغير على فعل المحرّم الواقعي في جميع الواجبات والمحرّمات الواقعيّة ، وإن كان ذلك الغير معذورا بجهل أو نسيان أو إكراه ، ونحوها أن يكون العلم جزء الموضوع المحرم فينتفى في صورة الجهل به ، فحمل الغير على شرب ما يزعمه الماء وأنّه خمر ، وكذا بعثه على وطء من يزعمها زوجته مع أنّها أجنبيّة ، وأمثال ذلك محرّم ، ولعلّ هذا هو السرّ والحكمة في حرمة الإعانة على الإثم [لأنّه] ساع في حصول مبغوض المولى لا بالمباشرة بل بالتسبيب ، وحينئذ لا يبعد أن يقال إنّ أدلّة حرمة معاونة الإثم والعدوان شاملة لما نحن فيه كالإدخال
