أخصّ موردا من أخبار البراءة فيجب تخصيص عموم أخبار البراءة بأخبار الاحتياط [وأخبار الاحتياط] لا يمكن شمولها للشبهة البدويّة لأنّه مناف لحكم العقل المستقلّ بالبراءة فيلزم اختصاصها بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي فيصير أخصّ من أخبار البراءة فيخصّص بها
وفيه أنّ حكم العقل بالبراءة أيضا معلّق على عدم ورود دليل من الشرع على وجوب الاحتياط في مورد إمكانه كما فيما نحن فيه ، فإذا ورد من الشرع ما يدلّ على وجوب الاحتياط كأخبار الباب زال حكم العقل ، لأنّ موضوعه كان مقيّدا بعدم ورود هذا الدليل ، فعاد الأمر إلى حكم التعارض.
والتحقيق أن يقال إنّ الصنف الثاني من البراءة لا عموم فيها حتّى يعارض أخبار الاحتياط وإن كان موردها خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، لكن في خصوص المال المختلط بالحرام ، بل خصوص مال العامل مثلا فيعمل به في مورده ولا يتعدّى إلى غيره. ومثل ذلك يقال في جواب من حلّل جميع مال المختلط بالربا ، كما أنّ ما ورد في موارد خاصّة من أخبار الاحتياط أيضا يعمل بها في موردها كالإناءين أو الثوبين وغيرهما ولا يتعدّى إلى غيرها والاستقراء الذي ادّعاه صاحب الحدائق في محلّ المنع ، وكيف يتحصّل الاستقراء من موردين أو ثلاثة أو أربعة ، وعلى تقديره فهو استقراء ناقص لا حجّية فيه ، فلم يبق من أخبار البراءة سوى الأخبار العامّة مثل «كلّ شيء مطلق ـ إلى آخره ـ» و «كلّ شيء حلال ـ إلى آخره ـ» و «كل شيء فيه حلال وحرام» و «ما حجب الله علمه إلى آخره ـ» وأمثالها.
وأمّا الاحتياط فالصنف الأوّل منها وإن كان عمومه بحسب الموارد كأخبار البراءة شاملا للشبهة البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالى والشبهة الحكميّة والموضوعيّة إلّا أنّ أخبار البراءة مقدّمة عليها ، لأنّها نصّ في الرخصة وأخبار الاحتياط ظاهرة في وجوب الاحتياط لظهور الأمر في قوله : «قف عند الشبهة» ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «فاحتط لدينك» في الوجوب ، ولا ريب أنّ النصّ مقدّم
