١١٦ ـ قوله : الثاني أنّه لو تولّد من العلم الإجمالى العلم التفصيلي بالحكم. (ص ٢٨)
أقول : اعلم أنّ العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي على قسمين :
أحدهما : أن يتولّد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بعنوان خاصّ هو مورد الحكم في لسان الأدلّة كما لو صلّى في الثوبين المشتبهين بالنجاسة فإنّه يعلم تفصيلا أنّه صلّى في النجس وقد حصل عنوان الممنوع منه.
وثانيهما : أن يتولّد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بعنوان انتزعه العقل من عنوانين واقعين في لسان الأدلّة كالأمثلة المذكورة في المتن فإنّ العلم بواحد مردّد بين الحدث والاستدبار أو بين ترك ركن أو فعل مبطل في الصلاة ليس علما تفصيليّا بخصوص عنوان من المبطلات ، بل علم بعنوان المبطل الذي ينتزع من عموم الأدلّة.
أمّا القسم الأوّل فلا إشكال في أنّه كسائر العلوم التفصيليّة كما قال المصنّف (قدسسره) وأمّا القسم الثاني فإنّه بعد باق على الإجمال بالنسبة إلى العنوان المأخوذ في الأدلّة ، وحينئذ لقائل أن يقول على القول بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف ليس هناك علم تفصيلي يجب اتّباعه إذ ليس المعلوم بالتفصيل إلّا العنوان الانتزاعي الذي لم يتعلّق به حكم في الأدلّة. اللهم إلّا أن يقال إنّ العقل كما يستقلّ بوجوب متابعة القطع التفصيلي في القسم الأوّل كذلك يحكم بوجوب المتابعة في هذا القسم من العلم الإجمالي الذي حصل منه علم تفصيلي بمثل العنوان الانتزاعي. نعم لو كان لنا دليل لفظيّ على عدم اعتبار العلم الإجمالي لشمل ذلك أيضا وليس كذلك ، بل المانع من اعتبار العلم الإجمالي يدّعى قصور حكم العقل عن متابعة مثل هذا العلم. فتأمّل. ولكن هذه المقدّمة ينفعك فيما سيأتي من أمثلة المتن.
١١٧ ـ قوله : منها ما حكم به بعض فيما اختلفت الأمّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل. (ص ٢٨)
أقول : قد يقال إنّ القائل لعلّه لا يقول بالرجوع إلى الأصل المخالف للقولين ، و
