في الشكّ في كيفية الامتثال ، إذ ليس ذلك شكّا في التكليف ولا في المكلّف به ، وفيه نظر ، إذ كما أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل إلينا بيانه ممّا يعتبر في أصل التكليف كذلك يحكم بقبح العقاب على ما لم يصل إلينا بيانه ممّا يعتبر في طريق الامتثال ، سواء كان اعتباره في الطريق بجعل الشارع أو كان معتبرا في الطريق واقعا عقلا ولكن لا يدركه عقولنا ، فإنّ بيان ذلك أيضا كأصل التكليف من وظيفة الشارع جزما وحيث لا بيان يحكم العقل بالبراءة قطعا لو قلنا بذلك في أصل التكليف.
وبالجملة لا نجد فرقا بينهما في حكم العقل بالمرّة وكذا لا فرق بينهما في البراءة الشرعيّة الثابتة بمثل «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» كما لا يخفى ، وكما أنّ الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به يرتفع بإطلاق الأمر من حيث المادّة ، كذلك الشكّ في اعتبار شيء في طريق الامتثال يرتفع بإطلاق الهيئة ، مثلا إذا أمر بقوله : «صلّ» ومعناه أوجد الصلاة فكلّما شكّ في اعتباره في الصلاة من جزء أو شرط يدفع بإطلاق الصلاة المستفاد من مادّة الأمر وكلّما شك في اعتباره في كيفية الإيجاد يدفع بإطلاق «أوجد» المستفاد من هيئة الأمر.
هذا كلّه على تقدير تسليم أن قصد الوجه والتمييز ونحوهما ممّا هو من كيفيّات النيّة لا يمكن اعتبارها في المأمور به فيجب أن تكون معتبرة في طريق الامتثال على ما اختاره المصنّف وقد أشار إليه هنا أيضا في :
١١١ ـ قوله : وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع بإطلاقه كما لا يخفى. (ص ٢٦)
أقول : استدلّ لهذه الدعوى بوجهين يحكى أحدهما عن المصنّف قدسسره والآخر عن بعض الأساطين من أتباعه.
أمّا المحكيّ عن المصنّف هو لزوم الدور على تقدير اعتبار الأمور المذكورة في المأمور به ، بتقريب أنّ النّية بمعنى قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر بالضرورة ، و
