آخر لا كما حرّره المصنّف :
المرتبة الاولى : أنّ العلم الإجمالي مقتض للحجيّة أم لا؟ وهذه تناسب مسألة القطع ، لأنّ اقتضاء الحجّية ممحّض بجهة العلم الإجمالي لا ربط له بجهة الجهل.
والمرتبة الثانية : أنّ الجهل بالمكلّف به بعينه وشخصه هل هو مانع عن الحجّية أم لا؟ وهذه تناسب مسألة البراءة لأنّ اقتضاء عدم الحجّية والمنع عنها ممحّض بجهة الجهل لا يرتبط بجهة العلم.
١٠٢ ـ قوله : أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح. (ص ٢٤)
أقول : لأنّا نعلم في التوصّليّات أنّ الغرض حصول المكلّف به في الخارج بأيّ وجه اتّفق ، إلّا أنّ المطلب في بعض التوصّليّات ليس بذلك الوضوح الذي أفاده المصنّف (قدسسره) مثل صيغ العقود والإيقاعات ونحوها ممّا يعتبر فيه القصد ، ولم يعتبر فيه القربة ، فإنّ إشكال الجزم في النيّة يأتى فيه كما في التعبّديّات.
نعم اشكال نيّة الوجه مختصّ بالعبادات ، وأمّا في مثل تطهير الثوب والبدن فكفاية الامتثال الإجمالي في غاية الوضوح كما ذكره المصنّف.
١٠٣ ـ قوله : وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة (ص ٢٤)
أقول : توضيحه أنّ المطلوب في العبادات بعد فرض أنّه ليس إتيان المكلّف به بأيّ وجه ، لا يكون إلّا إتيان ما يقصد معه الإطاعة والامتثال والموافقة للمكلّف به ، وحينئذ انّا إذا راجعنا العقل والعقلاء نجد صدق الإطاعة بالاحتياط وإتيان محتملات المكلّف به غير مميّز بعينه ، ولا دليل على لزوم أزيد من صدق الإطاعة والامتثال سوى ما توهّمه الخصم وسيجيء بطلانه ، ولا فرق في ذلك بين الشبهة الحكميّة
