وفي أقسامها ولا ينتهى مباديها إلى مادّة قريبة من الإحساس ليسكن إليها نفس المحدّث أو غيره من أصحابه وغيرهم كما يشاهد ذلك بمراجعة كتب الاصول في مباحث أخبار الآحاد من أوّله إلى آخره حتّى أنّ أصحابنا الأخباريّين أيضا لم يتّفقوا على كلمة واحدة ، خصوصا في مقام التعارض ، واعتمدوا على مرجّحات ظنيّة غير منصوصة أو منصوصة متعارضة. ودعوى أنّه يحصل القطع بمراداتهم عليهمالسلام من هذه الأخبار مع هذا الوصف ، ويحصل العصمة عن الخطاء أيضا ، وإن كان خطاء فهو معفوّ عنه فيه ما لا يخفى على الفطن العارف.
٧١ ـ قوله : الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق الله تعالى. (ص ١٥)
أقول : يظهر مما حقّقه في هذه المقدّمة أنّ نظره إلى مطلق الأدلّة العقليّة المرسومة لا القطع الفعلي الوجداني الذي نتكلّم عليه ، لوضوح أنّ أكثر ما ذكره في كلا القسمين من العلوم النظريّة لا يفيد علما ولا اعتقادا وإن اقتضاه صورة البرهان الذي أقيم على المطلب. فالأولى أن يوجّه كلامه بأنّ ما كان من قبيل القسم الأوّل ممّا ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس يفيد العلم والاعتقاد فيتّبع ، وما كان من قيل القسم الثاني ممّا ينتهي إلى موادّ بعيدة من الإحساس ويحصل فيه كثرة الخطاء فلا يحصل منه علم ولا اعتقاد ، كما نجد ذلك في أنفسنا من مراجعة ما حقّقوه في جلّ مسائل المعقول في جميع فنونه ، وإن لم نقدر على ردّ أكثر ما أقاموه برهانا على مذاهبهم المختلفة ، ومع ذلك لا نجزم بنتائجها ، وعلى هذا التوجيه فالنزاع بيننا وبين المحدّث بحسب المعنى في أمر يسير أو منفيّ بالمرّة.
٧٢ ـ قوله : قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة ... (ص ١٦)
