منها؟ أم إلى رياض الفردوس ، حيث تغرسين فى واحدة منها؟ فخيرتك فى اختيار أحد الأمرين ، إذا أردت مكانك القديم أعيدك هناك! لتنمين وتكبرين وتثمرين كما كنت من قبل أما إذا أردت رياض الجنان أغرسك فى فردوس النعيم ، حتى تستفيدى من أنهار الجنات وتجددين شبابك فى كل آن وتثمرين فيأكل من ثمارك أولياء الله» وبعد أن قال ضاحكا «نعم قد فعلت» ، فدفنها تحت المنبر الجديد وعلى قول على الجهة اليسرى منه أو فى المحل الذى كان مغروسا فيه.
مثنوى
|
قال النبى أيها العمود ماذا ترغب |
|
قال قلبى من فراقك قد تلهب |
|
منى لك عرشا طلبت |
|
وعلى منبرك عرشا صنعت |
|
تريد لك نخلة تزرع |
|
وفى الشرق والغرب تمرها يجمع |
|
قال أريد أن يدوم لها البقاء |
|
اسمع أيها الغافل لا تكن أدنى من البلهاء |
|
فدفن هذا العمود فى التراب |
|
ليبقى فيه إلى يوم الحساب |
إن راوى هذه القصة المليئة بالعبر الحسن البصرى ، يروى أن الأصحاب الكرام قد تعجبوا من قول النبى صلى الله عليه وسلم «نعم قد فعلت» وسألوه عن تفسير ذلك ، فأجابهم قائلا : «إن ذلك الخشب الجاف قد اختار الجنة ، وإننى وعدته بأن أسعفه فى تحقيق طلبه» ، وكان حسن البصرى يبكى وهو يزين لسانه بالمقال الآتى : «يا عباد الله الذين فطرهم بالعقل والشعور! بينما تنتجب الأشجار الجافة لمفارقتها الرسول صلى الله عليه وسلم ، بينما نحن من أمته!! هل يليق بنا أن نظل ملتفين بستائر الغفلة».
وكانت تلك القطعة من النخلة فى يمين محراب النبى صلى الله عليه وسلم وملتصقة بجدار القبلة ، وفى وقتنا فى مكان قاعدة الشمعة التى على يمين محراب الأئمة.
![موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب [ ج ٣ ] موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4318_mosoa-merat-alharamain-alsharifain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
