مبالين بمن يقع منهم اضطربوا أيما اضطراب وقرروا الفرار (١).
وبناء على هذا النصر اغتنم المسلمون أموال أعداء الدين والوطن ؛ وأسروا الذين لم يستطيعوا الهروب.
وقد قبض على القيصر رومانوس أيضا وسيق إلى حضرة ألب آرسلان ، الذى قال له وقد مثل أمامه : أيها القيصر! كيف كنت تعاملنى لو كنت أسرتنى؟ فتلقى منه ردا : حتما كنت قتلتك ، فقال له : إنك أحقر فى نظرى من أن أمد يدى عليك بالقتل.
وعرضه للبيع فى المزاد العلنى في معسكره ، وأعلن عنه بضعة أيام ولم يظهر أحد يرغب فى شرائه ، وأخيرا ظهر شخص يريد أن يبادله بكلبه ، وبلغ الخبر ألب آرسلان وأحضر الكلب وصاحبه والقيصر رومانوس عندئذ قال الملك منصفا صاحب الكلب إننى أرى أن كلبك خير منه ، وأطلق سراح رومانوس وأعاده إلى بلاده.
وكان ألب آرسلان عند ما قال لصاحب الكلب : إن كلبك خير من رومانوس ، يريد أن يشير إلى أن القادة الذين لا يستطيعون حماية جنودهم من الهزيمة لا يستحقون أن يكونوا قادة ، كما أن رومانوس قد تسبب فى هزيمة جيشه وأسره لأنه لم يتخذ الاحتياطات اللازمة.
كتب كاتب جلبى فى موجزه الذى كتبه باللغة العربية قد تملك آلب آرسلان فى ٤٥٥ ه الموافق ١١٦٤ مدينة حلب وسرح جنده مبقيا معه ١٤٠٠٠ ألف مقاتل.
وقد انتهز رومانوس هذه الفرصة واستولى على ملك المشار إليه وهو غافل ، وقرر آلب آرسلان مقاتلة الروم بجنده الذين معه إذ لم يعبأ جنده كلهم عقب محاولة رومانوس الاستيلاء على ملكه ، ولكنه رأى بلاده قد احتلت بجنود أكثر من جراد الصحراء فاضطر لطلب المصالحة.
__________________
(١) يقول المؤرخون إن عدد الجنود الذين ساقهم آلب آرسلان لمحاربة العدو كان ١٢٠٠٠ ألفا أو ١٤٠٠٠ ألفا.
![موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب [ ج ١ ] موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4316_mosoa-merat-alharamain-alsharifain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
