قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا) قرأ نافع وعاصم وابن عامر : " ينزّل" بالتشديد. وقرأ الباقون بالتخفيف (١). وقد سبق ذكره.
(مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا) : أيسوا منه.
(وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) قال السدي : المطر (٢). ويؤيد ذلك قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً (٣) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) [الأعراف : ٥٧].
قال قتادة : ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين أجدبت الأرض وقنط الناس؟ قال : مطرتم إذا ، ثم قال : (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ)(٤). وهذا المعنى قول عامة المفسرين.
وحكى أبو سليمان الدمشقي : أن الرحمة : الشمس بعد المطر (٥).
(وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) الذي يتولى عباده بإحسانه ، الحميد المحمود على ذلك.
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ)(٣٠)
__________________
(١) الحجة للفارسي (١ / ٣٤٤) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٤١) ، والكشف (١ / ٢٥٤) ، والنشر (٢ / ٢١٨ ـ ٢١٩) ، والإتحاف (ص : ٣٨٣) ، والسبعة (ص : ١٦٤ ـ ١٦٦).
(٢) ذكره القرطبي في تفسيره (١٦ / ٢٩).
(٣) وقراءة حفص : بشرا.
(٤) أخرجه الطبري (٢٥ / ٣١). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٣٥٣) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٧ / ٢٨٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
