ومنه قيل للحرة السوداء : فتين ، كأنها أحرقت بالنار.
(ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) في محل [الحال](١) على معنى : [مقولا](٢) لهم : ذوقوا فتنتكم ، أي : حريقكم وعذابكم ، تقول الخزنة لهم ذلك تحقيرا وتصغيرا وإيصالا للعذاب إلى حاسّة سمعهم ؛ لأنها أحد الأسباب الموصلة للألم إلى القلب.
وقال ابن عباس : ذوقوا تكذيبكم (٣) ، على حذف المضاف ، أي : جزاء تكذيبكم.
(هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ) في الدنيا (تَسْتَعْجِلُونَ) تكذيبا واستهزاءا.
وهذه الجملة مبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون" هذا" بدلا من" فتنتكم" (٤).
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(٢٣)
قوله تعالى : (آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ) قال الزجاج (٥) : " آخذين" نصب على
__________________
(١) زيادة من ب.
(٢) في الأصل : مفعولا. والتصويب من ب.
(٣) أخرجه الطبري (٢٦ / ١٩٥). وذكره الماوردي (٥ / ٣٦٤).
(٤) انظر : التبيان (٢ / ٢٤٣) ، والدر المصون (٦ / ١٨٥).
(٥) معاني الزجاج (٥ / ٥٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
