وعن الحسن في هذا الحرف اختلاف واسع ، ليس هذا موضع استقصائه ، والجميع يرجع إلى معنى واحد ، وهو ما ذكرناه.
قوله تعالى : (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) جواب القسم الثاني.
والمعنى : إنكم لفي قول مختلف في شأن رسولي وما بعثته به ما بين [شرك وإيمان](١) ، وشك وإيقان ، قد فرقتم القول فيه وفي القرآن ، هذا يقول : ساحر وسحر ، وهذا يقول : شاعر وشعر ، وهذا يقول : مجنون ، وهذا يقول : معلم ، وهذا يقول : أساطير الأولين.
(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) قال الحسن : يصرف عنه من صرف (٢).
وقد سبق ذكر الإفك وحقيقته في مواضع.
والضمير في" عنه" يعود إلى ما دلّ [عليه](٣) قوله : (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) من الحق ، أو الإيمان ، أو الصواب ، أو الرسول ، أو القرآن ، وأمثال ذلك.
وجوّز بعضهم عود الضمير في" عنه" إلى القول المختلف ، ولا تكون عنه هاهنا بمنزلة [قولهم](٤) : صرفته عن كذا ، إنما المعنى : أتي من أفك عن جهة القول المختلف ، أي : ما وقع به وقع عن هذه الجهة ، والمفعول هو الذي يقتضيه" أفك" ، أي : أفك عن كذا وعن الحق عن جهة القول المختلف.
قوله تعالى : (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أي : لعن الكذابون أو المرتابون.
__________________
(١) في الأصل : شك إيمان. والتصويب من ب.
(٢) أخرجه الطبري (٢٦ / ١٩١). وذكره الماوردي (٥ / ٣٦٣).
(٣) زيادة من ب.
(٤) زيادة من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
