قال ابن عباس : ركّب فيهما العقل فخاطبهما ، فقال للسموات : أطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شقّقي أنهارك وأخرجي ثمارك (١).
(قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) قال ابن عباس : أتت السماء بما فيها ، والأرض بما فيها (٢).
قال أبو النصر : نطق من الأرض موضع الكعبة ، ونطق من السماء ما بحيالها ، فوضع الله تعالى فيها حرمه (٣).
وقيل : إن ظهور الطاعة منهما قام مقام قولهما (٤).
قال الزجاج (٥) : " طائعين" منصوب على الحال ، وإنما قال : " طائعين" دون طائعات ؛ لأنهن جرين مجرى ما يعقل ويميز ، كما قال في النجوم : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس : ٤٠]. وقد قيل : أتينا نحن ومن فينا طائعين.
ويروى : أن بعض الأنبياء قال : يا رب! لو أن السموات والأرض حين قلت لهما : (ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) عصتاك ما كنت صانعا بهما؟ قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما ، قال : وأين تلك الدابة؟ قال : في مرج من مروجي ، قال : يا رب وأين ذلك المرج؟ قال : في علم من علمي (٦).
__________________
(١) أخرجه الحاكم (١ / ٧٩ ح ٧٣) ، والطبري (٢٤ / ٩٨). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٣١٦ ـ ٣١٧) وعزاه لابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) ذكره الماوردي (٥ / ١٧٢).
(٣) ذكره الماوردي (٥ / ١٧٣).
(٤) ذكره الماوردي (٥ / ١٧٢).
(٥) معاني الزجاج (٤ / ٣٨١).
(٦) ذكره القرطبي في تفسيره (١٥ / ٣٤٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٧ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4311_rumuz-alkunuz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
