في سلك العلماء الأعلام ورثة الأنبياء والخلفاء عنهم عليهمالسلام إلى غير ذلك ومن تلك الفوائد الزائدة الوقوف على معارف تحصل لنا من النظر في خصوص المكتوبة من الإجازات بأنواعها الثلاثة ، ( منها ) تراجم العلماء الحاملين لأحاديثنا المروية عن المعصومين عليهمالسلام بمعرفة اسمهم ونسبهم وكنيتهم ولقبهم ، ومعرفة شيوخهم المجيزين لهم اسما ونسبا وكنية ولقبا ومعرفة من قرأ عليهم كذلك ، ( ومنها ) العلم بجملة من أوصافهم وأحوالهم من شهادات المشايخ لتلاميذهم والتلاميذ لمشايخهم بما له المدخلية التامة في قبول الرواية عنهم والوثوق والاطمينان بهم ( ومنها ) معرفة عصرهم وزمان تحملهم للأحاديث ومكانه ، ومعرفة بعض معاصريهم وتمييز من كان في طبقتهم عمن لم يكن فيها إلى غير ذلك وكل هذه الفوائد تنكشف لنا من التأمل في أنواع هذه الإجازات التي قد جرت عادة الأسلاف الصالحين على إصدارها للمجازين منهم في كل جيل وزمان وصارت سيرة مستمرة لهم منذ عصر المعصومين عليهمالسلام ، نعم في العصر الأول كانوا يعبرون عنها بالمشيخة لذكرهم المشايخ فيها ويذكرون أيضا حديثا واحدا مما رواه ذلك الشيخ لهم ونحن نشكرهم على هذا الجميل ونقدر عملهم هذا أحسن تقدير حيث إنهم قدموا إلينا ما ينجعنا في فنون التاريخ والرجال والأنساب والطبقات وغيرها مما تمس الحاجة الشديدة إليه في أعصارنا الحاضرة وما يلحقها من الأعصار ، فهذه الإجازات برمتها كتب تاريخية رجالية ، يحق علينا أن نلم شعثها ونثبتها صونا لها عن الضياع وعونا على الانتفاع بل هو تكليف لازم علينا عقلا وشرعا حيث إن فيه شكر خدمات صلحاء السلف ، وأداء للأمانة المحتاج إليها إلى ضعفاء الخلف ولكن مما يؤسف عليه عجزنا عن القيام بأداء هذا التكليف بما هو حقه حيث إن جمع تلك الإجازات واستقصائها مما ليس لنا طريق عادي إليه
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F431_alzaria-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
