وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ).
قوله تعالى : (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وحكاية لما يقال لهم عند الكبّ بإضمار القول.
(إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (٩٣)
قوله تعالى : (إِنَّما أُمِرْتُ) أي : قل يا محمد للمشركين : إنما أمرت ، (أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ) يعني : مكة ، (الَّذِي حَرَّمَها) في موضع نصب صفة لـ" رب" (١).
وقرأ ابن مسعود : «التي حرمها» (٢) ، فتكون في موضع جرّ صفة [للبلدة](٣).
والمعنى : عظّم حرمتها ، فلا ينفّر صيدها ، ولا يختلى خلاها.
(وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ) خلقا وملكا ، فهو المستحق للعبادة ، (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) المخلصين لله تعالى بالتوحيد.
(وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ) أي : أقرأه عليكم.
وقيل : المعنى : وأن أتبع القرآن وأعمل بما فيه.
(فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) أي : فإنما يرجع نفع اهتدائه إليه ، (وَمَنْ
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ١٧٦) ، والدر المصون (٥ / ٣٣٠).
(٢) انظر هذه القراءة في زاد المسير (٦ / ١٩٨).
(٣) في الأصل : لبلدة. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
