(تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) سبق القول عليه في سورة الحجر (١).
قوله تعالى : (هُدىً وَبُشْرى) في محل الرفع ، على معنى : هي هدى ، أو على البدل من" آيات" ، أو نقول : " تلك" مبتدأ ، " آيات القرآن" خبره ، «هدى» خبر بعد خبر.
ويجوز أن يكون في محل النصب على الحال ، والتقدير : تلك آيات القرآن هاديا ومبشرا ، والعامل فيها ما في" تلك" من معنى الإشارة (٢).
فإن قيل : (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) ما محلها؟
قلت : إما أن تكون في محل الحال ، فتكون من جملة صلة الموصول ، وإما أن تكون جملة اعتراضية ، فتكون الصلة تامة عند قوله : (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) ، المعنى : وهؤلاء الذين يؤمنون ويقيمون ويؤتون هم الموقنون بالآخرة (٣).
وما لم يفسّر (٤) هاهنا فهو مفسر فيما مضى إلى قوله : (أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ) وهو أقبحه وأشدّه.
والمراد : ما أصابهم من الذلّ والصغار والقتل والأسر في يوم بدر وغيره.
(وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) أي : هم أشد الناس خسارا ؛ لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى النار ، [وفاتهم](٥) ما لم يكن ليتهيأ لغيرهم من أنهم
__________________
(١) عند الآية رقم : ١.
(٢) انظر : التبيان (٢ / ١٧١) ، والدر المصون (٥ / ٢٩٤ ـ ٢٩٥).
(٣) قال الزمخشري في الكشاف (٣ / ٣٥٢) : وهو الوجه.
(٤) في ب : أفسره.
(٥) في الأصل : فاتهم. والتصويب من ب.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
