بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) [النساء : ٢٩] تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والعمي ، وقالوا : الطعام أفضل الأموال ، وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل ، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والمريض لا يستوفي الطعام ، والأعرج والزّمن (١) لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، فنزلت هذه الآية (٢).
فعلى هذا يكون المعنى : ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج.
وقال سعيد بن المسيب : كانوا ـ يعني : أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ـ إذا خرجوا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والأعرج والمريض وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا مما في بيوتهم إذا احتاجوا ، فكانوا يتّقون أن يأكلوا منها ويقولون : نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة ، فنزلت هذه الآية رخصة لهم (٣).
وقال مجاهد : كان قوم من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم إذا لم يكن عندهم ما يطعمون المريض والزّمن ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وبعض من سمّى الله عزوجل في هذه الآية ، فتحرّج أهل الزّمانة من ذلك وقالوا : إنما يذهبون بنا إلى غير بيوتهم (٤).
__________________
(١) الزّمن : يقال : رجل زمن أي : مبتلّى بيّن الزّمانة ، وهي العاهة (اللسان ، مادة : زمن).
(٢) أخرجه الطبري (١٨ / ١٦٨). وانظر : أسباب النزول للواحدي (ص : ٣٣٩ ـ ٣٤٠).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٣٢٩) ، وأسباب النزول (ص : ٣٤٠) ، والسيوطي في الدر (٦ / ٢٢٤) وعزاه لعبد بن حميد.
(٤) أخرجه البيهقي في سننه (٧ / ٢٧٥) ، والطبري (١٨ / ١٦٩) ، وابن أبي حاتم (٨ / ٢٦٤٥). وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ٣٤٠) ، والسيوطي في الدر المنثور (٦ / ٢٢٣ ـ ٢٢٤) وعزاه ـ
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٥ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4309_rumuz-alkunuz-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
