(قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) قرأ عاصم في رواية حفص : " قال ربّ" (١) ، على الخبر عن الرسول صلىاللهعليهوسلم.
وقرأ أبو جعفر : " ربّ احكم" بضم الباء (٢) ، على معنى : يا رب ، فحذف حرف النداء ، أو أنه ضمّ الباء تبعا لضمّة الكاف ، طلبا للمشاكلة والمطابقة.
والمعنى : احكم بعذاب الكفار الذي هو أمر ثابت وحق كائن لا محالة فيه نازل بهم.
قال الكلبي : فحكم عليهم بالقتل يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم حنين ويوم الخندق. والمعنى على هذا : افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع (٣).
وقرأت ليعقوب من رواية زيد عنه : " قل ربي" بفتح الياء ، " أحكم" بقطع الهمزة وفتحها وفتح الكاف ورفع الميم ، على أفعل التفضيل (٤).
قال بعضهم : ولعله اختار هذا ؛ نظرا إلى أن الله تعالى لا يحكم إلا بالحق. وليس هذا بطائل ؛ لأن الله تعالى قد أمر رسوله صلىاللهعليهوسلم بهذه المقالة ، وقد مضت بها سنّة الأنبياء ، ومنه قول شعيب : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) [الأعراف : ٨٩] ، والمعنى : احكم بحكمك الذي هو حق ، فهو خارج مخرج الوصف.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ١٦٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٤٧١) ، والكشف (٢ / ١١٥) ، والنشر (٢ / ٣٢٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٢) ، والسبعة في القراءات (ص : ٤٣١ ـ ٤٣٢).
(٢) النشر (٢ / ٣٢٥) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٣١٢).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٩٩ ـ ٤٠٠).
(٤) انظر : زاد المسير (٥ / ٣٩٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
