وقيل : كونه رحمة للفجّار من حيث إن عقوبتهم أخّرت بسببه.
(قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ)(١١٢)
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) قال ابن عباس : مخلصون له العبادة (١). وهذا استفهام في معنى الأمر ؛ كقوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة : ٩١] ، أي : أسلموا وانتهوا.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الإسلام (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) أي : أعلمتكم بالحرب إعلاما نستوي فيه نحن وأنتم. وهذا من الكلام البديع المختصر ، ومثله : (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) [الأنفال : ٥٨].
فعلى هذا الجار والمجرور في موضع الحال من الفريقين الفاعلين والمفعولين جميعا في النظيرين.
وقال الزجاج (٢) : المعنى : آذنتكم بما يوحى إليّ لتستووا في الإيمان به.
(وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ) سكّن الياء جمهور القرّاء. وقرأت على شيخنا أبي البقاء
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٥ / ٣٩٩).
(٢) معاني الزجاج (٣ / ٤٠٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٤ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4307_rumuz-alkunuz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
