(فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) أي : لحقه كوكب مضيء.
قال ابن عباس : يحرق ويجرح ويخبل ولا يقتل (١).
وقال الحسن : يقتل (٢).
وعندي : أنه لا تنافي بين القولين ، فإنه عذاب يرمون به ، فمنهم من يستأصله ويهلكه ، ومنهم من يعذبه ولا يهلكه بالكلية.
فصل
اختلفوا هل كان يرمى بالنجوم قبل مبعث نبينا محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ فقال عامر الشعبي : لم يقذف بالنجوم حتى كان مبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٣). واحتجوا لهذا القول بما أخرج الإمام [أحمد](٤) في مسنده عن ابن عباس قال : «كانت النجوم لا يرمى بها ، فلما بعث النبي صلىاللهعليهوسلم كان أحدهم لا يقعد مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصابه ، فشكوا ذلك إلى إبليس ، فقال : ما هذا إلا من أمر قد حدث ، فبعث جنده ، فإذا هم بالنبي صلىاللهعليهوسلم يصلي بين جبلي نخلة ، فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض» (٥). قال الترمذي : هذا حديث صحيح.
وقال الزجاج (٦) : الدليل على أنها كانت بعد مولد النبي صلىاللهعليهوسلم ؛ أن شعراء العرب
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٤ / ١٥) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢٢٥٩). وذكره السيوطي في الدر (٥ / ٦٩) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) زاد المسير (٤ / ٣٩٠).
(٣) القرطبي (١٠ / ١٢).
(٤) زيادة على الأصل.
(٥) أخرجه الترمذي (٥ / ٤٢٧ ح ٣٣٢٤) ، وأحمد (١ / ٣٢٣ ح ٢٩٧٩).
(٦) معاني الزجاج (٣ / ١٧٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
